المقدمة

مرحبا يا سيد الأطفال وبطل الابطال. أنا لا أكتب هذه الكلمات إلا للأرواح الصغيرة والنفوس اللطيفة ومن يصنع لنفسه عالماً من الخيال الذي يجوب المجرة ويمتطي صهوات الخيول ويحارب وحوش ليلته المرعبة التي تنتهي وهو في سرير والديه مختبئاً تحت فراشهما يغمض عيناً ويفتح الأخرى ويظل كل ليلة هكذا فإن كنت كبيراً فأغلق هذه الصفحات أو أقرأ بروحك أقرأ بذلك الطفل الذي يسكن في جوفك فأنا عندما كتبت هذه الكلمات وقد بلغت الثامنة عشرة من العمر محاولاً أن اتشبث بطيف الطفل الذي يتالشى يوماً بعد يوم. ذلك الطفل القابع في آخر زوايا القلب.كل نبضة من دون سكر تحزنه كل فراغ من دون  ألعابه يقتله ولكنه أبى إلا أن يكتب من وحي خياله وينهض من مرقده ليكتب أسطورة تحكى كل ليله على مسامع الأطفال مع تهويدة الأمهات وهمسهن بهذه الرواية وهذه الكلمات فيحاربن الخيالات المرعبة بتلك المتمردة حينها يكون الطفل محارب العنقاء.




الفصل الأول 

| بداية المغوار |






يحكى في غابر الأزمان وقديم الأماكن والأوطان في جزيرةالعرب وتحديداً اليمامة.

أن  طفلاً شجاعاً يدعى زرارة بن شجاع يعيش مع والديه فأبوه سيد في قومه وأمه عظيمة في تربيته فما أن يطلع ضوءالنهار وتخرج الطيور من الأعشاش سترى حينها المحارب الصغير زرارة وقد استل سيفه متدرباً على يد والده ثم يمتطي صهوةفرسه يجوب اليمامة هو وأبيه يساعدان الضعيف ويطعمان الفقير، فما يكون السيد سيداً حتى يكرم الكريم وينصر المظلوم والمساكين. وإذ بهما يسمعان هاتفاً والهاتف مخلوق أسطوري عندالعرب فقال لهما الهاتف

قل للقبائل في اليمامة كلها

هلك الجلوس وعاش أهل المهربِ

.

هلك الجلوس بطائرٍ يعلو بهم

فوق السماء فما لهم من مهربِ


ارتعب زرارة وهرب خلف والده شجاع ولكن شجاع قال له –يا بني لا تخف انه نذير لنا ولن يؤذينا يا بني لا تكن جبانا فأنت ابن شجاع سيد أسياد اليمامة وحامي حماها. رفع زرارة رأسه وقال –وما معنى كلام الهاتف ياأبي رد شجاع وقال –يا فتى إن صدق الهاتف فيما قال فيجب أن يخرج أهل اليمامة منها قبل أن يأتيهم طائر العنقاء قال زرارة والفضول يقتله –وما العنقاءياأبي؟ قال الأب-يا زرارة العنقاء طائر عملاق شرير ومحتال قاتل وفتاك يأكل الوحوش وحتى الصبيان! ولكنه من أجمل الطيور لكل ريشة في العنقاء لون يسحر الناظر والعين.

تعجب زرارة ثم قال –يا أبي أيعقل أن هذا الطائر يقتل ويفسد في الأرض دون أن يجابهه أحد؟ تبسم الوالد وقال-يا غلام دع عنك هذا وجهز نفسك وسيفك فقد حان الوقت لتتعلم الفروسية والقتال سبق زرارة أبيه إلى بيتهم ووجد والدته ليلى وقال لها –يا أمي الهواتف تصيح باليمامة لا وقت لنا تعجبت ليلى وقالت- ماذا بك يا زرارة؟ما كل هذه العجلة؟تلعثم زرارة وقال-ياأمي سيخبرك أبي انه في طريقه لنا.  ذهب زرارة لصندوق أبيه وأخذ سيف جده نهشل ودرع عمه أسد بن نهشل وفرس أبيه شجاع وسهام أمه ليلى وقوس أخيه صقر نظرت ليلى إلى ابنها وقالت-يا فتى ماذا تفعل هناك؟ لقد قلت لك لا تعبث بهذا الصندوق سيبرحك شجاع ضرباً قال زرارة متفاخراً-يا أمي أنا اليوم سأتعلم الفروسية مع أبي وسنكون أقوى من كل الناس ونضرب من نشاء .قالت ليلى-ويحك يا زرارة ما هكذا ينبغي أن تكون فالقوي لا يضرب إلا الظالم وينصر الضعفاء ويكثر من العفو ويكظم غيظه قدر المستطاع قال زرار ة -يا أمي يا أمي ما فائدة القوة دون استخدامها؟ دخل شجاع وقد سمع قول زرارة ثم رد عليه وقال -يا فتى أستطيع أن استعمل القوة عليك الآن لأنك تعبث في صندوقي ولكن من الحكمة وضع الأمور في مواضعها وليس كل شيءفي الدنيا يؤخذ بالقوة لكن إذا استدعى الأمر فنحن القوة وأهلها قال زرارة –وماذا أفعل الآن؟رد شجاع–هيا يا بني سنخرج للتدريب خرج زرارة و شجاع على ظهر خيولهم وحينما نزلا فإذا بطيور البوم واسراب الغربان قد انتشرت في اليمامة بأعداد مهيبة عظيمة.كانت الغربان تسرق الناس والبوم يتهجم عليهم حتى أصبحت اليمامة مرتع لهذه الطيور وهرب الناس منها فما بقي إلا القليل من سكان اليمامة. زاد طغيان ملك الغربان "كاسر" وملك البوم "جامح" .



يتبع.....

ملاحظات الكاتب

الرواية مطبوعة ضمن جميع المشاركات الفائزة بمسابقة بابا طاهر

التعليقات

أضف تعليقًا