1
سارع أصيل إلى مساعدتي بعد ما أسقطتُ دلو الماء في أسفل البئر. كنتُ قد سبقته بالقدوم إلى هنا وبدأتُ في سحب الحبل ببطء إذ كان مهترئًا وخشيتُ أن أي حركةٍ مباغتةٍ قد تتسبب في انقطاعه، ولكنه قال أننا في حاجةٍ لأن نُسرع. كان يقف على بُعد بضع خطوات خلفي متوليًا عنّي بعض الحِمل، وحين أفلت الحبل كي يتقدمني شعرتُ بثقل مفاجئ ووخز في ذراعي كما أنني تأرجحتُ في مكاني لبعض الوقت وعاد إليّ ثباتي عندما أمسك بالحبل مرةً أخرى وشدّهُ ثانيةً. كان يخرج لفة كبيرة منهُ في سحبةٍ واحدة. وكنتُ أركّز مسمعي على صوت احتكاك الحبل بحافّة البئر راجيةً عدم انقطاعه، حتى وصلتني الأجزاء المبللة منه وفي آخرها دلوًا مملوءً.
رفض بعد ذلك عرض مساعدتي إيّاه، برغم أن صعود التلة حاملًا دلوًا ليس أمرًا سهلًا. قال أن في وسعه أن يستريح إذا شعر بالتعب فتبعتهُ في صمت. دسنا على أرضٍ عاشبة وحاولنا المشي في مسارٍ متعرّج تفاديًا لما كان يحاذي أطوالنا منه، العشبُ كان نديًا ولكننا أيضًا سمعنا خشخشة تكسّره تحت أقدامنا، حميتُ ساعدايّ بإدخالها في جيوب معطفي، أمّا أصيل فقد وُخز بأطرافها الحادة برغم كونها رفيعة. ثم لم يجرؤ بعدها على أن يمنعني من مساعدته؛ مددتُ يدي وأمسكتُ بالمقبض الآخر للدلو حين اقتربنا من القمة، لهاثه كان مسموعًا وأعرب عن شكره إياي بنظرةٍ خاطفة حين صرنا في قمّة التلة.
قصدنا بيتًا طينيًا أمامنا. ما إن اقتربنا حتى ظهر لنا كريم من الناحية الأخرى، نحن كنّا نتشارك في حمل الدلو وهو احتضن كومة من الأعواد الجافة التقطها من سفح التل. قبل أن نتحدث خرج الشيخ الكبير من بيته، حرّكت نسمة الهواء لحيته المائلة إلى الحُمرة والمرتخية على صدره يمنة ويسرة، بينما طار شعر رأسه الفضّي من تحت عمامته قبل أن ينسدل على كتفيه مرةً أخرى. نظر إلى دلو الماء الذي وضعناه أرضًا وقال:
«جيد لدينا ما يكفي لنبدأ ولكن قد نحتاج إلى المزيد».
ثم دخلنا واحدًا بعد آخر، غاب الشيخ في حجرة خلفيّة مع أصيل وانصرف كريم إلى باحة البيت لإشعال النار، ودخلتُ إلى الحجرة لألقي نظرةً على شقيقي النائم. خلال ساعات سيتُم يومه الثاني منذ رقوده بلا حراك، جثوتُ للتحقق من أن جروحه مغطاةً بالكامل فلا زلتُ ألحظ دواب الأرض تحاول التسلل إلى حصيرته وأخاف أن تلوث جروحه. حينما مسحتُ على رأسه انتبهت للشيخ وهو يدخل ومن بعده أصيل، كانوا قد جاؤوا بثياب وأغطية إضافية، واقترب كاشفًا عن ساعديه الدقيقتين عندما وضعهما على جسد شقيقي يتحسسه ثم أضاف:
«لم تغادره الحمى ولكنها انخفضت، تبريد جسده بمسحه بالماء سينفعهُ».
فقلت:
«سأعمل على ذلك».
ولكن أصيل قرّب الدلو من نديم قائلًا:
«سأقوم بالمهمة».
خرجت وجلستُ على كرسي خشبي مراقبةً محاولة تأجيج كريم للنيران. الشمس في طريقها إلى الأُفول الرياح تنشط والجو يميل إلى البرودة وخيطٌ رفيع من الدخان استمر يرتفع باتجاه السماء والنار لم تتأجج بعد. خرج الشيخ من الحجرة وسار نحوي، مد لي صرّةً قماشية ملفوفة وقال:
«استبدلي ثيابكِ بهذه وتعالي معي، لن ترتاب نساء القرية إذا ما بدوتِ كواحدة منهن».
شكرته وقلت:
«من الأفضل أن أبقى هنا».
لم يجادلني وانصرف نحو كريم. أولويتي هي أن يطيب شقيقي لذا لم أرغب في أن أبتعد عنه، ورغم أن هذا الشيخ ساعدنا وأسكننا في بيته إلّا أننا لم نأمنه بعد. بدايةً من ثيابه؛ هي تعود إلى عهدٍ قديم نحو ألف عام! وحتى هذا البيت وأدواته التي شاركنا إيّاها. اعتقدنا أنه يعتزل الحياة الحضرية إلى منطقة نائية فسألناه أن يساعدنا على استدعاء سيّارة إسعافٍ تنقل شقيقي إلى المستشفى ولم يمكّننا من ذلك. عرضنا عليه أكبر مبلغ لدينا بضع فئات متنوّعة شملت ما مجموعة مئة وثلاث وثلاثون ريالًا، لكنه رفضها وبدلًا من ذلك أصرَّ على استضافتنا في بيته و ساعدنا في تطبيب جروحنا!
أخيرًا أتمَّ كريم بمساعدته تأجيج النار فاصطلت وخاطبنا عندما صار موشكًا على أن يخرج: «جلبتُ لكم كل ما قد تحتاجون إليه، أنا في حاجةٍ إلى أن أعود».
أشار لي كريم إلى قدرٍ وضعها قرب النار وهمس: «لا بد من أنه ثريد». وكان أصيل قد انتهى من مسح جسد نديم وتبديل ثيابه فانضم إلينا. غربت الشمس تمامًا. تجمّعنا على الطعام الوحيد الذي نملكه، وفي أثنائها استطعنا تبادل الأحاديث بشأن خطتنا القادمة، كان الشيخ يرافقنا منذ الصباح فامتنعنا عن مناقشة أي أمر في حضوره حتى يغيب، وسرعان ما كان يعود. بالأمس عزمنا على التجوّل فيما حولنا بحثًا عمّن يساعدنا والآن نتشارك نتيجة ما خرجنا به أثناء محاولة فعلنا ذلك. قال أصيل مُشيرًا ناحية اليمين:
«سرتُ في هذا الاتجاه حيث قال أنها قريته، ولكنني مهما مشيتُ لم أعثر عليها!»
سأله كريم:
«أي آثار على وجود رعاة الإبل والغنم؟ فكما يبدو المنطقة خضراء ومناسبة للرعي، وسيتاح لنا طلب المساعدة».
«لا شيء حقًا، وتعرفون بعد ما عدتُ من جولتي لم يمضي على شروق الشمس الكثير ولكنني وجدته واقفًا ينتظرني! ولم أعرف من أي اتجاه حضر».
«حاولتُ أيضًا أن أعثر على اسم المنطقة عندما كنتُ أجمع الأعواد، ولكن لا تبدو أنها مأهولةٌ بالسكّان».
قلت:
«صحيح فقبل قليل حاول أن يصحبني إلى قريته رغم أننا لم نلتقِ بأي مخلوق حتى الآن، وهذا غير معقول إن كانت قريته قريبة من هنا».
أخشى أننا قد نندم إن لم نحاول معرفة ما يجري، لنحاول اتباعه.
ثم وجّه أصيل لنا نظرة ينتظر فيها سماع أجوبتنا. لم أكن أرغب في التأكيد على شيء قبل أن أتأكد من تماثل نديم للشفاء فلم أتكلّم ورد عليه كريم:
«يبدو لي حذرًا أكثر ممّا نتصوّر. لنتحدث معه مرةً أخرى، قد يجيبنا هذه المرة فلم نرَ منه سوءًا منذ قدمنا إلى هنا».
«ولكنه ظل طوال يومين يتهرّب من ذلك! لا بد وأنه يخفي شيئًا وراءه».
«قد يصعب علينا معرفة الحقيقة فيما بعد إن اكتشف أننا نتجسس عليه».
كنتُ أعبث بطعامي بينما أحدّق في النار حين سكتا عن الجدال، ونظرت لهما بنظرة شاردة حين ذكرني أصيل:
«لن نتفق أنا وأنت لنسألها، رِمَال ما رأيك؟»
وبدلًا من الإدلاء برأيي فيما كانا يتجادلان بشأنه قلت: «تُرى لو لم ندخل تلك المغارة.. هل كنّا سنضطر إلى مواجهة كل هذا».
****
قبل ٢٤٠ ساعة.
وجدنا أنفسنا ننزلق، واحدًا بعد آخر. في تجويفٍ صخريّ انحدرنا بسرعة على حجرٍ أملس. وفي نهايته قُذفنا على أرضية صلبة تركت فينا جروحًا في كل مكان مع ذلك.. ضحكنا! نهض نديم شقيقي الأكبر نافضًا الغبار من ثيابه ومطمئنًا لنا: «لا بأس لنعدها مغامرةً ختاميّة قبل عودتنا».
كنّا على وشك العودة إلى المدينة بعد أن قضينا يومًا وليلتين نُخيّمُ في مكانٍ ناءٍ، قبل أن نقترب من المدينة ببضع كيلو مترات وبعد بضع مسافة أخرى تبعد عن «إصبع جودة» نزلنا بمغارة قريبة لنملأ قنانينا ومن غير إنذار أصبحنا في القاع. ارتطم نصفي الأيمن بالأرض، فأصبح ذلك الجزء من كتف معطفي ممزّقًا وشعري امتلأ بالتربة، وحصلتُ على جرحين واحدٌ في ذراعي اليمنى وآخر في ساقي. كريم أول من سقط ولذا كان له النصيب الأكبر من الجروح، حقيبته كانت معلّقة على ظهره ولكنها لم تمنعه من الحصول على جرح. سارع إلى فتحها وبحث في داخلها ليتأكد من أن شيئًا لم ينسكب ثم خاطبنا بينما يرفع رأسه: «الأمور طيّبة».
وكان أصيل لا يزال مستلقٍ على الأرض، يغطي عينيه بمعصمه ولم يتوقف ولو للحظةٍ عن الضحك! وهو أقل من تأثر بالسقوط، تقريبًا وقع فوق صاحبيه ثم تدحرج يسارًا ثم إلى الأرض. اعتدل جالسًا وخاطبني عندما خطر له أن يتوقف قليلًا عن الضحك: «رِمَال ليتكِ التقطتِ صورةً لنا»، ومن أجل ذكرى جميلة فعلتُ على الفور.
أعدتُ تفقد كاميرتي من جديد، ومسحتُ على عدستها بقفازايّ. هي هدية من والدي، ولذا أحذر من أن يصيبها مكروه، وكل ما التقطته خلال الليلتين الماضيتين موثّقٌ داخلها. اقترب نديم وسألني: «هل الأمور بخير؟»، فهززتُ رأسي إيجابًا. ثم عندما استقام الشباب الثلاثة ووقفوا متفقدين المكان، سرتُ خلفهم رافعةً كاميرتي وقلت: «نحن الآن داخل مغارةً لم نخطط لاستكشافها، ولكن مادمنا بداخلها هي فرصة لذلك». يُشير إليَّ نديم قائلًا: «انظري هنا». فأوجه اللقطة تجاه خيطٍ ضعيف ومتقطّع من الماء ينبع من بين الصخور وأعلّق: «ربما علينا استكمال ما لم نستطع ملأه في الأعلى». حدث وأن ملأتُ قنينتي إلى المنتصف ثم انسكب كل ما فيها حين سقطت. ثبّتُ كاميرتي ليظهر نصفي العلوي وأنزلتُ حبل قنينتي المعلّق على كتفي وشرعتُ أملؤها، وحين نظرتُ إلى نفسي في التسجيل، حرصتُ على أن نظاراتي ذات الأطر المربّعة تغطي محيط عيناي بالكامل.
أخذتُ جولةً في المكان بينما أواصل التعليق: «يبدو المكان كغرفة، ربما كانت امتدادًا لبركة الماء في الأعلى، تخيّلوا أن هذه الغرفة بكاملها كانت تحوي نبع ماءٍ عذب!». ألتف إلى حيث وقف الثلاثة، قرب شِقٍ رفيع استطاع نور الشمس أن يفد منه، وحيثُ يلقي بشعاعهِ تفرّع غصنٌ أخضر يميل تجاه الضياء فضمّنتُه في اللقطة.
اقترب كريم من الشق لينظر خلاله وكل ما لمحه نقاء السماء، قال بعد أن ابتعد فأخذتُ دوري لأنظر: «وجود الشِق أمر جيد فما زلنا قريبين من السطح». ولفت أصيل انتباهي إلى خلو المكان من أي آثار بشرية بعكس ما رأينا في الأعلى أن جماعةً لا بُد وقد مرّت من هنا. استدرتُ لآخذ لقطة بانوراميّة للمكان فأضاف: «نحن أول من اكتشف هذه البقعة من الأرض، تأكدي من أن تقولي ذلك في الفيديو».
نديم كان منشغلًا عنّا بالبحث عن طريقةٍ للخروج فعدتُ إلى التسجيل مواصلةً حديثي: «حتى الآن لا دلائل تدعم كون هذا المكان منبع ماء عذب، فلا بقايا لهياكل أي كائناتٍ عاشت فيه». أُبعدتُ عيني عن اللقطة قليلًا حين اقترب كريم وسألني:
«رِمال هل تضرر هاتفك بعد السقوط؟»
«لا تركته في السيّارة وركضتُ فقط لأعبّئ قنينتي، لماذا؟»
رفع إليَّ هاتفه وقال:
«تهشّمت شاشتي فيما يبدو».
«لا عليك سنخرج قريبًا. هل تسمح بأن أشارك محادثتنا في المقطع؟»
«لا بأس معي».
شعرنا بتيّار هواءٍ يداعب أقدامنا في أثناء سيرنا، وكان نديم قد هرول سابقًا إيّانا ليكتشف مصدره. توقف قُرب منفذٍ بين الصخور وبينما ينحني مُشيرًا إليه تحرّكت خصلات شعره فعرفنا أنه المصدر. التقطتُ صورةً للتجويف وكعادة أي ممر لا نعرف إلى أين سيقودنا ولكننا تيقّنا من أنه المخرج حيث استمر تيّار الهواء يأتينا منه. ألقى نديم نظرةً إلى الوراء من حيثُ جئنا ثم سألنا:
«يستحيل أن نتمكّن من الوصول إلى الفتحة التي سقطنا منها، ولكن قد يكون هذا مخرجًا فما رأيكم؟ هل ندخل؟»
يتجوّل كريم حول المكان، وأقرفص لالتقاط صورة، بينما يقول أصيل:
«علينا أن نفعل. تركتُ السيّارة تعمل في الأعلى وأخشى أن نتعرّض للسرقة لذا سأبدأ».
أُطفئ كاميرتي وأراقب أصيل وهو يدخل. استشعرنا قُرب المخرج من الناحية الأخرى لذا طلب منّا انتظاره حتى يتحقق من أن المكان آمن. راقبناه حتى اختفى من أمامنا، وفي غضون دقائق أطلق صفيرًا فبدأنا التحرّك. كنتُ الثانية، وبينما أسير منخفضة وجهتُ عدستي عشوائيًا في كل اتجاه، أردتُ توثيق لحظة مروري بالمكان، مثير أن الصخور لا زالت ملساء وخالية من أي نقوش، ربما بالفعل لم يدخل إلى هذه المغارة أحدٌ قبلنا. خرجتُ ولم أجد مخرجًا! إنما مساحة واسعة تدعونا إلى التعمّق داخلها أكثر. أشار أصيل إلى السقف فتبيّنَ أن فوّهته هي مصدر تيّار الهواء، وفي ما عدا ذلك امتدادٌ طبيعي للمغارة.
خرج نديم بعدي وتقدّمَ الإثنان لاستكشاف المنطقة بينما كنتُ آخذ بضع لقطات وأنظر خلفي. لم يخرج كريم بعد وغاب نديم وأصيل لوهلة عن ناظريّ، عدتُ أدراجي وقرفصت، تكلّمتُ في الممر:
«كريم هل أنتَ بخير؟»
«آه نعم فقط الممر ضيق، وأواجه صعوبة بالمرور بسبب الحقيبة».
«أسرع إذًا نحن في انتظارك».
بينما أسير لفتَ انتباهي تجمّع حجري في إحدى الزوايا، مرصوصة فوق بعضها وتحمل كل واحدةٍ منها سطح غير مستو لذا من الغريب أن تبقى على حالها لفترة طويلة، ولم يطل استغرابي فقد تفتت كلها وانهار البناء عندما حاولتُ حمل واحدة منها بإصبعيّ. يعود نديم وأصيل بحثًا عنّا ثم نتوجّه معًا إلى الممر حيث طال انتظارنا لكريم، يجيبنا حين نعرض عليه المساعدة: «لا تقلقوا لقد اقتربت».
ثم بعد لحظات سمعنا صوته، وجه كان متعرقًا وملطخًا بالغبار، دفع حقيبته أولًا فسحبناها وبدا متعبًا فتمدد ونصف جسده لا يزال داخل الممر. بقي على حاله بعض الوقت ليستريح ووثقتُ ذلك بصورة. كان أصيل يشير إلى احتمالية وجود مخرج إذ لاحظ أن السقف ينخفظ كلّما توغّلنا، وإن حظينا بفوهةً تشبه هذه فسيكون خروجنا من هنا مضمونًا، كل ذلك بينما كانت تتناهى إلى مسامعنا أصواتُ غريبة فجأةً دفعتنا إلى الالتفات هنا وهناك وأبقتنا مترقبين. ثم انتبهت إلى أن الممر الذي خرجنا منه قد بدأ ينغلق. كريم ما زال مستلقيًا مغمضًا عينيه ونصف جسده في الداخل. هتفت له ليتحرّك بينما كانت الصخرة تقترب فحاول أن يحبو، ولكنه وضع يديه على مكانٍ خاطئ ووُخز بقطعة حجرِ خدشت راحة يده فانزلق مرةً أخرى. سارع أصيل ونديم ليسحباه، وحين بدا لي أن فم الصخرة قد أوشك على الانغلاق ألقيتُ بكاميرتي فانطبقت عليها الصخرة وبفضل ذلك تمكّن كريم من سحب قدميه قبل أن تُسحق بالصخرة.
يتبع..
ملاحظات الكاتب
تأكيد الدعم
التعليقات
أضف تعليقًا