كنت أنا حيثُ لون الرماديّ، ما بين الأبيض والأسود، ما بين السيِّئ والجيِّد، كنت أخطو خطواتي وسط الضباب لأجد ذاتي أقف حيثُ مكانٌ مُستوحش يمثّل الغُربة، وفي دّجن الليل يتجسد جزء منِّي مُتوارٍ عن الأنظار، جزء ينتمي إلى الظَلمة، وجذوره تمتص السواد، مقتبسٌ مِن القتام ...

في حين كانت تركض قدامي نحو شروق الشمس باحثةً عن النور والصفاء لأشعر باِنتِماء، وليفِيق مجددًل إحساسٌ ما فقدته، ويَنعش أعماقي الباهتة، لتزدهر ويَبعث الدفء والحياة بي ...

لكن .. لكن الآن الأمر مختلف، أشعر بأنّني غارقٌ في السواد، في السواد فقط، أقف في متاهة مخاوفي، متاهة حالكة تغوص ممراتها في الضباب، منطفئة، وضبابها كثيفٌ على قلبي، تتجولوا فيها أطياف التي هزمتني ذات يوم، يزحف بين حواجزها الزمن المنقضي، ويشيع في صداها صرخاتٌ مُميتة .. تائه، أتخبط في الأبواب المزيفة، أقاوم .. أجمع أشّتاتي .. أُصارع أفكاري وأيامي، إستند على هشاشة أطرافي ...

وحين أخرج .. إلى النور .. إلى حياة أُخرى .. أعدكم .. مهما بحثتم عنّي .. لن تعثروا حتى على ذرّة واحدة مِن غباري وآثاري، أعدكم رحيلي سيكون بمثابة عذابٍ لا ينتهي.

ملاحظات الكاتب

للعرض ...

التعليقات

أضف تعليقًا