تراجعا الثلاثة إلى الخلف بحذر، أحسَّ كاغامي بصديقه الذي يلهث بشدّة ويكاد قلبه يكمل النبض على زرع الأخضر الذي يحيط بالميدان، مِن ثمّ .. أطلقا الاِثنين صرخة حادة معًا تعبر عن مدى ذعرهم .. إلاّ الحارس عقد حاجبيه منزعجًا ثمّ خبط رأس كاغامي بقوة ليخرسه، لكن لا فائدة، سرعان ما قبض الحارس على أصابع كفّ كاغامي يقترح عليه الهرب، إرتدّ جسد كاغامي بقوة، نظر إلى الأيادي المتاشبكة مِن ثمّ جرّ صديقه هيكارو الغائب عن واقع ليستعدوا للهرب، اِستدارت الأجساد بينما عاد هيكارو للواقع أطلق مجددًا صرخة صاخبة طويلة مفزوعًا وانطلقا يركضا الثلاثة لينجوا بحياتهم، لن يترك الحارس يد كاغامي بل سحبه برفقته بينما كاغامي سحب صديقه المذعور، أثناء فرارهم في الساحة الواسعة فلت هيكارو قبضته مَن قبضة كاغامي، بدو كالمجنون جنّ جنونه، وقف في المنتصف وبدأ يدور حول نفسه متوترًا في هذهِ الفوضى، بينما سبقه كاغامي والحارس إلى الأمام، صاح كاغامي حين شاهد قبضته فارغة وشعر بصديقه يفلت مِن يداه، دار برقبته ليراقبه والهواء يصفق وجهه، رأى حينها هيكارو يدور حول نفسه كالساذج، أدرك بأنّ صديقه الآن يشعر بالاِضطراب وقلق، وحين يكون في هذهِ الحالة ينفصل عقله الصغير عن التفكير، وعن كلّ شيء! لن يستطع كاغامي الرجوع بات يركض بأقصى سرعة دُون وعيّ، إنّ طبيعته الإنسانية تجبره على الفِرار والنجاة، لينجو بحياته أولًا ...
ثوانٍ وتحرك هيكارو وأسرع نحو الشجرة ليتسلقها حين رأى الموت يقترب منه، أبطئ كاغامي خطواته في حين ظلت رقبته مُستديرة، صاح باِسم رفيقه بينما شعر بالحزن ودموعه باتت عالقة في طرف المقلتين ...
- يا للهول!
نطق بها كاغامي مذهولًا حين شاهد مهارات هيكارو في تسلق الشجرة والتي لم يدرك بوجودها، توقف يتأمل سرعة صديقه والدمعة تتلاشى لترتسم ابتسامة الفخر على شفتيه .. أفاق مِن شروده حين سحب الحارس يده بقوة ثانيةً وأرغمه على الركض، مدّ كاغامي ذراعه الأُخرى في الهواء نحوه أثناء الهرب، هتف عاليًا:
- هيكااارو! صديقي .. سنعود إليك .. تماسك فحسب ..
في وقت ذاته صاح الحارس في وجه كاغامي دُون أن يمتنعا عن الركض:
- رافقني يا كاغامي .. ليس وقت عاطفتك! أركض معي فحسب ..
أكمل الحارس هتافه العالي مشيرًا لمجموعة الأشخاص الذين خرجوا مِن قسم الأسماك الذي أصبح بعيدًا عنهم ثانيةً:
- فليعود الجميع إلى الداخل، عودوا! لمَ خرجتم!
فهم الأشخاص مقصد الحارس ف عاد كلّ منهم إلى الداخل وأقفلَ البوابة بحرص مجددًا.
نبضت ضوضاء في منتصف الساحة، زئير الأسد يمتزج مع ضجيج ضربات خطواتهم، وصرخاتهم مع تغريدات عصافير المذعورة التي في أقفاصها تتخبط، وتلاحقهم أعين الحبيسة مِن خلف الأعمدة، تشاهد العرض المثالي، بتأكيد تشجع الأسد ليحصل على طعامه.
اِطمأنّ كاغامي حين اِستقرّ هيكارو على جذع الشجرة والوحش فشل في الوصول إليه، لكن توقف الأسد اللاهث واستدار بشراسة ليحدق في طعامه الذي يهرب مِن مخالبه، زأرَ غاضبًا، بعد ذلك هرع بأقدامه الأربعة الخارقة نحو الحارس وكاغامي، صرخ كاغامي مرعوبًا حين شاهد الأسد يلاحقهما، عاد برقبته إلى الأمام بينما الحارس بات ثابتًا ومتمالكًا يركض به، يدرك جيدًا ماذا يفعل، تجاوزا بضعة ممرات تعجّ بالشجيرات، والأُخرى تملك أقفاص حديدية مقيدٌ بداخلها أشرس وألطف الحيوانات، الحديقة واسعة تقتني ممرات زراعية، واِتجاهات عديدة، كذلك أقسام منوعة تضمّ بداخل السياج حيوانات مختلفة ... أكثر الممرات متحرّرة مِن الحواجز يصعب الاِختباء بها، لكن توجههم نحو طريق المطلوب.
تعمقا أكثر في مداهمة الحديقة حتى وصلا إلى الأقسام المنعزلة وهو جزء آخر مِن الحديقة، بينما ظلّ الأسد يلاحقهما ولن يسئم، هتف كاغامي مِن بين أنفاسه اللاهثة مجددًا حتى كادت حنجرته تتشقّق:
- هوو جي واا .. إلى أين نتجه؟ إنّه خلفنا .. خلفنا .. سيقضي علينا .. سيقضي علينا .. لم أدرك بأنّه بهذا الحجم .. يالضخامته! لديه .. لديه أنياب حادة .. إنه سريع .. سيقضي علينا حتمًا ..
أجاب الحارس بالحدة يصرخ به:
- أخرس .. أخرس .. يا لكما مِن أحمقان! ماذا كنت تظنّ حين أخبرتك بأنّه أسد؟ هل تخيلته كالجرو صغير؟ ماذا كنت تظنّ؟ .. لا أعلم كيف أخترتكما، واحد تسلق الشجرة كالقرد، والآخر قدميه لا تجرؤ على الركض، هل حقًّا كنت ستقف هناك كالساذج لتشاهد صديقك وهو يتسلق؟ ما كان ينقصك سِوى أن تصفق له .. وفي هذهِ الفوضى تسأل أسئلة سخيفة .. أركض معي فحسب .. أركض ..
ردّ كاغامي منبهرًا وللحظة تغافل عن واقعه المرير:
- هل رأيته؟ ذلك الكسول .. إنّه بارع في التلسق .. الحركة التي قام بها .. يا لها مِن حركة رائعة! .. أليس كذلك؟
صاح الحارس غاضبًا:
- أخرس .. ركز على الطريق .. وعلى الهرب .. أخرس .. وإلّا سأتركك لتكون وجبة لهذا الأسد!
هزّ كاغامي رأسه كالطفل، وواصل في الركض معه ...
لحظة .. نعود إلى وقت الذي مضى، قبل ساعتين ...
ملاحظات الكاتب
تأكيد الدعم
التعليقات
أضف تعليقًا