▪️ 📜”ما قبل البداية“▪️


   


       وسط تلك الضوضاء الطاغية ،وسط حسب الغبار اللامتناهية، لا شيء واضح إلا بريق تلك السيوف القاطعة... السيوف نفسها التي تغذي تلك الحرب الفاجعة ، حرب بدايتها منسية من قبل حساب الأيام ...حرب قد تمتد إلى اللانهاية.


    منهكون متعبون وربما مجبرون... يسير آلاف الجنود نحو مصيرهم المحتوم، في سبيل ماذا؟... يسألون فتأتيهم الإجابة: في سبيل الانتصار، الانتصار في حرب لا يعلمون لما قامت لا يعرفون متى بدأت والأهم لايعرفون متى تنتهي... إنما فقط توارثوها عن أجدادهم عن أجداد أجدادهم وربما عن آخر إسم في سلسلة أسمائهم.

   في سكون فظيع كل الكون يتقرب... بداية معركة جديدة في الحرب اللانهائية، في الضباب المنتشر كالستار وفي ضوء الصباح الباهت يزحف الجيشان تجاه بعضهما... كما فعلا مئات المرات، ولكن... هذه المرة كانت مختلفة: أحد الطرفين يتقدم بكل ثقة بكل نشاط وبلا عتاد !، بدأت المعركة وجرت المقارعة وتباطأت حتى النهاية... لتعلن فوز أصحاب الأيدي الخاوية، ولكن في الحقيقة هي لم تكن كذلك... فقد كانوا مسلحين بمخالب وأنياب وأجنحة... شيء ما تغير... لم يعودوا بشراً بل وحوشاً مسوخاً متحولة... لم تعد الحرب كما كانت بل أشد وطأ ! .


   معركة وراء أخرى توالت الانتصارات للوحوش الجدد معركة وراء أخرى كانت تتم إبادة البشر، " هل من سبيل للخلاص ؟ " همسات البشر الضعفاء تحملها الرياح علّ هناك من يستمع. وتحت وطأت اليأس والقهر وفي كامل الذل قرر قادة البشر الاستسلام، الاستسلام في سبيل شعوبهم في سبيل أرضهم وفي سبيل البشرية جمعاء... ففي النهاية الحرب لم تعني لهم شيئاً منذ البداية.

   ربما كانت خطوة حكيمة ربما كان الحل الأمثل ولكن حتماً كان الوقت قد تأخر،" لما نوقف الحرب والنصر يلوح لنا في الأفق " بكل تبجح ونرجسية خاطب قادة الوحوش البشر " لن تنتهي الحرب إلا مع آخر قطرة دم تنتمي إليكم " ، رغم ترجيات البشر اليائسة رغم أنهم دقموا كل ما لديهم، إلا أن ذلك لم يغير من الحرب شيئاً ووجدوا أنفسهم بلا حول ولا قوة... مجبرين على المتابعة إلى نهايتهم المريرة.


                               ______


   من اللامكان وفجأة بلا مقدمات ظهرت طائفة ثالثة غريبة - طائفة من السحرة - والتي أسمت نفسها '  أصحاب المعاطف الفضية ' ، ولكنهم لم يأتوا ليشاركوا في الحرب - كما زعموا - وذلك ببساطة لأنهم لا يقفون في جانب أي أحد وكل ما يردونه هو إنهاء الحرب : إنهائها مرة وإلى الأبد، وعلى أثر ذلك عقدت الكثير من الإجتماعات السرية يقودها هؤلاء ' أصحاب المعاطف الفضية ' وجميع يترقب - وخاصة البشر - هل حقًا النهاية قريبة ؟ .


   خرج الناس بالمئات لا بل بالألوف - بشراً ووحوش- لحضور الاتفاق المرتقب، الاتفاق والذي بطريقة ما لا يعرفها أحد سوى ' أصحاب المعاطف الفضية ' أنهى الحرب ! . وزعت الاوراق والأقلام وجلس زعماء الطرفين - ولأول مرة - إلى طاولة واحدة يقف من ورائهم الوسطاء - ' أصحاب المعاطف الفضية ' ، لحظات صمت وتقرب بينما تقرأ المعاهدة على الملأ والتي كان جل فحواها أن يتم تقسيم الأرض إلى جزئين - جزء للبشر وجزء للوحوش - لتعيش كل طائفة في جزئها بسلام على أن يتم بناء جدار على الحدود لضمان حقوق الطرفين، لم تبدو تلك المعاهدة عادلة بالنسبة للبشر إذ أنها أعطتهم الأجزاء الأصغر والأقل نفعاً وكما أنهم سيكونون في ظل الجدار ما يعني ثلجاً أبدياً لأغلب أرضهم... ولكن لم يكن بيدهم حيلة لذا صمتوا في قهر. وقع الاتفاق وبني الجدار فحل السلام بالأرض كما لم يفعل من قبل.


      وكما ظهروا أختفى ' أصحاب المعاطف الفضية ' بلا رجعة، رغم أن الأساطير تقول أنهم ما زالوا هناك... يطوفون الجدار ويقتلون كل من يحاول تعديه حفاظاً على السلام الذي أتو به.


                     ▫️▪️▫️▪️▫️▪️


   مضت الشهور فالسنين فالقرون ... لينسى الجميع  الحرب العظمى ... لينسوا أن للجدار طرفاً آخر .


                  ____________________


              


                                                       بقلم : Teby


             ✨✨✨✨✨✨✨✨✨


 🍂 خواطر عابرة 🥀 :- 

    

    🌀 لكل لفعل رد فعل والحروب ليست استثناءً 

     لا يمكن ان تقوم بلا اسباب، ولكن قد يأتي علينا 

     زمن نجد أنفسنا غارقين في مشاكل لا نهاية 

     ولا بداية ... مشكلة أدت لأخرى، فنتسائل فجأة

     كيف وصلنا إلى هنا ونعجز عن تتبع سلسلة 

     مشاكلنا لنحكم عليها في النهاية بأن لا بداية لها

     لمجرد أن الزمن قد طال عليها، ' لكل شيء بداية' 

     ابحث عن تلك البدايات دائماً فالحل غالباً موجود 

     هناك .


    🌀 يستمرون بإيذائك دون هوادة ... سلبك كل

     ما هو غالٍ عليك ... مردغة أنفك بالتراب ووضع

     أحذيتهم القذرة على رأسك، ويفعلون هذا دائماً 

     بسبب أو بدونه وذنبك الوحيد أنك ولدت كما

     أنت، وعندما ترفع إليهم عينيك الدامية وتخدشهم

     بأطرافك المحطمة يتسائلون: متى تحولت لوحش

     حاد المخالب أحمر العينين!! ، لا تبالي لهم بعد

     الآن فهم لن يدروكوا أبداً أنهم من حولوك ... 

     فقط استمر وانتقم حتى ترتوي بدمائهم. 


    🌀 أرجوك صديقي لا تنخدع وتظن أن هناك من

     قد يساعدك بلا سبب، إبحث دائماً عن تلك

     المصالح الخفية التي تحرك البشر، فالأيدي 

     الممدودة فمدت غالباً لتأخذ لا لتعطي .


    🌀 هل حقاً وضع الحواجز سيغير شيئاً أم أنه 

     فقط سيأخر ما قد كان محتوماً، وهل للنسيان 

     أن يمحو الألم ويطفئ نار الانتقام أم أنه فقط 

     مخدر قد أدمنه البشر . جدار قد ينهي حرب إلى

     أمد ولكنه حتماً لن ينهيها إلى الأبد . 


    🌀 هل حقاً وضع الحواجز سيغير شيئاً أم أنه 

     فقط سيأخر ما قد كان محتوماً، وهل للنسيان 

     أن يمحو الألم ويطفئ نار الانتقام أم أنه فقط 

     مخدر قد أدمنه البشر . جدار قد ينهي حرب إلى

     أمد ولكنه حتماً لن ينهيها إلى الأبد . 

ملاحظات الكاتب

التعليقات

أضف تعليقًا