دار هو جي بالقلق، سرعان ما رفع كفيه أمام الأعين المتسعة يحاول تهدئة خوفهم، أردف بهدوء:
- حسنًا .. حسنًا .. تمالكوا .. علينا أن نتصرف ..


ردّ كاغامي قائلًا:
- وكيف؟


نطق هيكارو بعد أن طوى أكمام ذراعيه يستعد لمواجهة:
- سنقتله قبل أن يقتلنا .. هيّا يا كاغامي علينا أن نحاربه ...


- كدت أن تموت قبل قليل لمجرد رؤيتك له، ستسقط ميتًا قبل أن تقترب منه!


صاح الحارس:
- لا! لن نقتل أيّ حيوان .. سنحرص على النجاة منه، القتل ممنوع!


ردّ الأمريكي منفعلًا يعارض رأيه:
- سنقف وننتظره يلتهمنا أم ماذا؟ كيف سننجو منه؟ علينا قتله أو سنكون أمواتًا تحت أنيابه!


أجاب هو جي بينما يتمالك نفسه:
- سنجد حلًّا .. لا داعي للذعر ولغضب!


هتف هاو بين بينما يتقدم إلى الأمام:
- الحارس محقّ .. ليس علينا قتله بل سنتفاداه .. لا نعلم ماذا سيحدث أن هاجمنا الأسد .. ربما .. ربما نكون نحنُ الضحايا، والقتل ليس حلّ.


نطق الحارس واثقًا مِن خطته:

- لديّ خطة! هاتفي في قسم الحراسة الخاص بنا، وهناك أيضًا بندقية لحالات طارئة، سنجلبه لاِحتياط أو تخويف فقط .. أحتاج مَن يرافقني، ربما نتمكن مِن التواصل مع أحدهم لإخراجنا ...


قاطعه صياح هيكارو المتحمس:
- أنا مَن سأرافقك ...


نظر إليه كاغامي مِن ثمّ تقدم خطوة ليصبح بجانبه، وضع يده على صدره وصاح هو الآخر:
- وأنا أيضًا ...


نظر الحارس إليهم مِن ثمّ أشاح نظره إلى الآخرون، عاد صياغة جملته باللغات أُخرى لمسامع الجميع، لكن ساد الصمت لن يكُن هناك أيّ شخص متحمس سِواهم، تحدث إليهم عندما فقد الأمل:
- هل يوجد منكم عاقلًا يرافقني؟ .. أرجوكم ...


تحركت الرُؤوس يمينًا وشمالًا تدل على عدم موافقتهم، بينما هتف هيكارو:
- لماذا؟ لماذا نحنُ لا؟ سننقذك ونجلب الهاتف، الأسد لا يحتاج سِوى لمراوغة وشجاعة ...


تحدث كاغامي يُؤيّد رأيه:
- نعم .. صحيح .. ونحنُ نملك القوة الجسدية كذلك، فهذا ...


أشار إلى شياو:
- لا يملك القوة لهرب .. والثنائي هذا يودّ الراحة، وأمريكي إنّه غاضب سيهاجم الأسد في أيّ لحظة، وهاو بين كلّ ما سيهمه هو التصوير لتوثيق اللحظات .. صدقني ...


لن تكُن هذهِ الأعذار كافية لاِختيارهم، لكن شعر هو جي بأنّه مجبر على أن يرافقاه كاغامي وهيكارو عند رفض الجميع ولم يكنُ خيار آخر متاح أمامه،
أومئ الحارس هو جي لهم من ثمّ تحدث إليهم:
- سنذهب نحنُ الثلاثة، وأنتم ابقوا هنا حتى نعود، لا تخرجوا إلّا إن اضطررتم.


تحدث كاغامي متسائلًا:
- ماذا قلت؟


تقدم الحارس نحو البوابة أثناء السير أخرج مفاتيح الأقفال وأجاب:
- سترافقانني ...


قفز هيكارو مِن مكانه بحماسة وانطلق لينضم إليهم قائلًا:
- اِختيار موفق، ثق بنا فقط ..


أدخل الحارس الشفرة ليحرّر الأقفال بينما ألق بتعليماته على آذن الصاغية:
- حسنًا .. سأتفحص المكان إن لن يكُن هناك الأسد سننطلق في هذا الاِتجاه ...


أشار نحو الطريق الجانبي وأكمل حديثه:
- سنعبر مِن هنا، ويوجد هناك منعطف سنسلكه علينا أن ندور حول هذا القسم لنصل إلى مقرّ المطلوب، كونوا حذرين لربما يخرج الأسد مِن أيّ مخبأ فجأةً ...


ابتلع هيكارو ريقه بينما أومئ كاغامي، حدقا في بعضهما البعض بتوتر يجاهد كلاهما إخفائه .. قاطعهما صياح الحارس الذي اندفع إلى الخارج بسرعة:
- هيّا الآن ...


انتفضا مِن مكانهما، اتبعا الحارس بخطوات سريعة ومتواترة ...


__
عيناي هيكارو تنتقل في الأرجاء تتهيأ لرؤية طيف ذلك الأسد، إنّه لا يكفّ عن سرقت النظر، بينما أنا أطبع خطواتي خلف الحارس بهدوء، ابتسمت حين لمحت خوف هيكارو، خبطت جانب كتفه أخاطبه بالسخرية:
- ماذا هناك؟ كنت تودّ قتله، والآن تبدو كالجرو الخائف ...


انتصب بمقامه وحدق في عيناه بالتحدي:
- مَن قال؟ أنا فقط أتفحص المكان ..


قاطع الحارس حديثنا قائلًا:
- مِن هنا ...


بعد أن تجاوزنا نصف مسافة التي حول القسم بشيئًا مِن خوف وهدوء، أشار الحارس على منعطف الذي لا يبعد عنّا كثير، أخذنا نتجه إليه، وأثناء ما كنّا نسير برفق دون مقدمات ظهر لنا الأسد مِن العدم، زمجر في وجوهنا المصعوقة، سرعان ما تراجعت خطواتنا المرتجفة إلى الخلف وأعيننا عالقة في ضخامته المهيبة ...


حسنًا، لنعود إلى الحاضر، لقد اضطررنا حينها بأنّ نعيد الطواف حول قسم الأسماك لأنّه كان يلاحقنا وفوتنا طريق المطلوب، والآن عدنا إليه مِن دون هيكارو لأنّه عالق على تلك الشجرة، أتسأل هل سيصمد؟ وإلى متى؟
زدنا سرعتنا حين زمجر الأسد مِن خلفنا، هتف الحارس:
- مِن هنا ...


أشار إلى بوابة مغلقة لقسم ما، ركضنا في إتجاهه، دفع الحارس بقوة البوابة حتى سقطنا كلانا داخل القسم، دفعت طرف الباب بقدمي لينغلق في وجه الأسد قبل أن يتمكن مِن الدخول ومِن المهاجمة ...

ملاحظات الكاتب

التعليقات

أضف تعليقًا