هتف كاغامي بعد ثوانٍ قصيرة حين سطعت فكرة في عقله المتشتت:
- انصت إليّ جيدًا، علينا أن نفترق .. واصل في التسلق في إتجاه المعاكس .. وأنا سأذهب في إتجاه الآخر، حاول أن تجعل الدبّ يلاحقك ...

قاطع حديثه صياح هو جي وا:
- لكن .. لماذا؟

- حقيبتي سقطت هناك .. سأحاول الوصول إليها .. يوجد بداخلها بعض مِن الطعام، سأحاول أن أجذب اِنتباه، وفي لحظة المناسبة سنركض نحو البوابة .. هل فهمت؟

أجاب هو جي باِستسلام:
- لا أعتقد بأنّي فهمت الخطة الكاملة، لكن سأفعل ما أخبرتني به .. حدسي يخبرني بأنّ الخطة ستنجح ...

قال ذلك وأسرع يلتهم الحلقات بيداها، بينما أصدر صوتًا صاخب يجذب اِنتباه الدبّ إليه، وكاغامي ظلّ ينتظر اللحظة المناسبة، فارق الدبّ مكانه وبدأ يلاحق الحارس، قفز يحاول الوصل إليه لكنّه فشل مِما اِزداد غيظه، اِغتنم كاغامي الفرصة حين رأى الدبّ بعيدًا عنه بما يكفي ، هبط على الأرض، هرول نحو حقيبته التي سقطت منه سابقًا، جذبها إليه، بدأ يبحث بداخلها عن طعام خبأه عن هيكارو لوقت حاجة، ضحك حين وجد أخيرًا ما يبحث عنه، شطيرة جاهز مغلفة ومحشوة باللحم والخضار، يداه ترتعش أثناء محاولاته لفتح الشطيرة التي تود السقوط مِن ارتجاف أنامله، اِستدار مرتبكًا حيث الدبّ حين تمكن مِن فتحها، بات الدبّ الشرس يجاهد التقاط فريسته دُون أن يصاب باليأس، صرخ كاغامي عاليًا وبحماسة وهو يلوح بيده التي تحمل الشطيرة المكشوفة:
- هي .. يا دبّ .. أنظر .. هنا ...

جذب مسامع الدبّ إليه بعد عناء، صمت الحارس يراقب ما يحدث، استدار الدبّ بشراسة وحين وقعت عيناه على فريسة أُخرى طليقة، دُون مقدمات اِنطلق كالبرق في إتجاه كاغامي، صاح مرتعبًا هرع إلى السياج مجددًا، ما إن أصبح في الأعلى صرخ لتصل كلماته إلى مسامع الحارس:
- أنزل الآن .. وأخرج هيّا ..

قفز الحارس وركض إلى البوابة في تلك اللحظة ألقى كاغامي الشطيرة في إتجاه آخر، هرول الدبّ إليها واِنقضّ عليها دُون مقدمات، اِستغل كاغامي اللحظة وقفز ليلتحق بالحارس الذي في اِنتظاره، لاحظ الدبّ تحركاتهم حين التهم الشطيرة في لقمة واحدة، ما إن فرغ منها عاد مجددًا يركض خلفهم، لكن فات الآون لقد هرب كلاهما، سدّ كاغامي البوابة وهو يضحك ضحكة الاِنتصار في وجه الدبّ الثائر ...

__
وهكذا تخلصنا مِن الدبّ أخيرًا! قفزت بحماسة ورجفة الخوف تزال تسري في جسدي، رفعت كفي عاليًا لنصفق أنا والحارس على نجاحنا:
- لقد نجونا منه!

ابتسم الحارس، وأردف لاهثًا:
- إنّك عقبري .. ظننت ساذج.

ضحكت بخفة وأنا أشعر بالخجل:
- شكرًا لك.

- هيّا لنكمل السير ...


.

بعد لحظات متشاحنة، ونقاشات عديدة، قرّر الفريق أن يطبق خطة الأمريكي، بقي الجسيم على العتبة ولن يغادر بل كان يحرك ذراعيه وجسده بين حين وآخر، وظله الباهت وأعوج لن يفيد بشيء، مِما زرع ذلك الخوف في النفوس، وفكر كلّ منهم في التصرف.
تنهد الأمريكي بالضجر، وأمسك آدم جبينه حين شعر بألم حاد ينبض في دماغه حين يأس كلاهم في شرح الخطة ل هاو بين الذي يقف كالساذج ولن يفهم أيّ كلمة، بينما شياو وألدو راقب كلاهما ما يحدث فأختارَ أن يستريحا على الرخام البارد بدل مِن هدر طاقتهم.


- كيف لا تفهم؟! ماذا نفعل بك! كلّ ما عليك فعله هو الوقوف خلف حوض الأسماك ...

صاح الأمريكي في وجه هاو بين الذي يشاهد ثورانه بعيناه المصدومة ممسكًا بكاميرا التي تحيط عنقه، حاول آدم تهدئة أعصاب الأمريكي الذي فار الدماء في وجهه وبدأ يلقي بالشتائم:
- توقف .. لقد قمت بإعادة جملتك خمسون مرّة لن يفهمك قط ...


وأخيرًا نهض شياو مِن على الرخام وقرّر التدخل، نفض ثيابه وتوجه إلى هاو بين، أشار بكفيه أمام وجهه بالصمت وأومأ له بمعنى لا عليك، ثمّ قبض برفق على ذراعه وجذبه برفقته حتى وصل إلى مسافة التي تكمن خلف حوض الأسماك، جرّه حتى أصبح كلاهما خلف ضخامة الحوض، ترك ذراعه في حين هاو بين يحدق فيه بغرابة، أشار شياو له بيداها للأسفل بمعنى أبقى هنا وانخفض، بعد ذلك صاح ينادي ألدو ليقف معهم، ابتسم هاو بين وأومأ له حين فهم مقصده، أشار شياو إليه وقال ل الأمريكي:
- هل رأيت؟ الأمر بسيط لا داعي للغضب، حين نحاول بهدوء سننجح، وإن حاولت كالثور لن تنجح.

تصنم كلاهما ينظر إلى شياو بالذهول، مرّر آدم أنامله على خصلات شعره يتمالك بينما هتف الأمريكي:
- حسنًا .. وماذا كنت تنتظر؟ لقد ضاع وقتنا في تحريك هذا الأحمق!

- توقفا .. علينا أن نتحرك هيّا!

قال آدم ذلك لينهي الجدال قبل أن يبدأ، واِنضم إليهم ليحجب الحوض أجسادهم، في حين هرول الأمريكي إلى البوابة، ثبت قبضته على المقبض وصاح:
- واحد .. اثنين .. ثلاثة ...

خفض الجميع رأسه يحتمي خلف الحوض، بينما حرّر الأمريكي البوابة وركض مِن جانب الحائط ليختبأ معهم، وما إن ينطلق الأسد إلى الداخل سيركض كلّ منهم إلى البوابة، ثمّ يغلق آدم الباب جيدًا حتى يبقى الأسد عالقًا داخل القسم ...

ظلت الرؤوس منخفضة، ومسامع اليقظة تنتظر ضجة خطوات الأسد وزئيره، لكن عمّ الهدوء في الأرجاء بطريقة مخيفة، بعد ذلك سبقه صوت خافت لاِرتطام جسيم ما على الرخام، رفع الجميع رأسه على مهل، دارت الأعناق لتحدق الأعين الحائرة ببعضها البعض وتتساءل بالصمت عن ما الذي جرى، زحف الأمريكي بخفة حتى تمكن مِن إخراج رأسه لرؤية ما حدث، دقق النظر ثمّ عقد حاجبيه، نهض سريعًا ركض نحو البوابة ليغلقها بينما بدأت تنطلق همسات مِن خلفه تتساءل ماذا حدث، صاح الأمريكي أثناء إغلاق البوابة:
- اخرجوا .. انظروا مِن لدينا هنا ...

بعد تردّد استقام الجميع وبدأ يخرج واحد تلو الآخر ليلقوا نظرة، تراخت الأكتاف، وتنهد الجميع بالراحة عندما شاهدوا دبّ الباند ضخم يستلقي على ظهره بينما يضع كلتا يداه على وجهه وكأنّه يحاول الاِختباء ويحمي نفسه، ضحك هاو بين ورفع عدسة التصوير ليلتقط صورة، أردف آدم بعد أن أمعن النظر:
- يبدو خائفًا ...

اقترب شياو منه بالحذر:
- نعم، لكن كيف وصل هنا؟

لمس كثافة فرو الدبّ باللطف يحاول تهدئة خوفه، اِستجاب الدبّ له، ابعد يداه وحاول النهوض، ساعده ألدو حتى تمكن مِن الجلوس بينما أخذ شياو يداعبه، اجتمع الجميع فوقه بهدوء، راقب الباند الجمهور ولن يمانع الاِقتراب منه، لكن تمسك بذراع شياو يتشبث به عندما أحس بأمان معه، بدأ الجميع يداعبه ويضحك على تصرفاته اللطيفة، إلّا الأمريكي راقب مِن بعيد، ثمّ قال:
- كيف وصل إلى هنا؟ عليه أن يكون في قفصه.

أجاب آدم مبتسمًا بينما يمسح على رأس الدبّ:
- لا نعلم، لكن علينا إبقاء الباندا هنا بعيدًا عن الأسد ...


__
مضيت في الطريق الذي قطعه كاغامي برفقة الحارس، تأملت جمال المنتزه الذي تغطيه مناظر الجذابة، كانت الأمور ستكون على ما يرام لو لا هذا الأسد الجائع، ألن يطعمه المسؤول عنه في القفص؟ بتأكيد اطعمه، لكنّه جاحد، ويرغب بالمزيد، زحفت أغصان المنسدلة لأشجار عن طريقي لأعبر مِن خلالها، هنا توجد أنواع كثيرة مِن الأشجار المختلفة، وهذا المنعطف مزدهر ومكتظّ .. توقفت للحظة .. في منتصف الممر .. ألتفتُ يمينًا .. إتسعت حدقة عيناي غير مصدقة ما تراه، سرت قشعريرة باردة في أنحاء جسدي ...
__

ملاحظات الكاتب

التعليقات

أضف تعليقًا