قفز هيكارو بحماسة مرتين بينما صفق بيداها مسرورًا، بدو كالطفل يبلغ العاشرة مِن عمره لا شابًا ناضج، ظهر خلف سماكة زجاج القسم ببّغاء بأبهى حلّة، متألق بمظهره المذهل، يستريح على أغصان بريش ذيله الطويل، والألوان تضيف بهجة إلى هيئته، هرول هيكارو مشوقًا نحو بوابة الزجاجية، اقتحم القسم غير مصدقًا، اندفع إلى الأمام حتى توقف منبهرًا عند واجهته، تأمل جمال الزاهي لببّغاء الذي يصدر أصواتًا خافتة، تقدم هيكارو إليه أكثر بهدوء وحدقة عيناه تتسع أكثر، توقف أمامه فاغر الفاه متعجبًا مِن جماله، تناسى هيكارو كلّ الألم وسبب الذي جاء به إلى هنا، والأسد الطليق، اِستغرق دقائق يمعن النظر في كلّ تفاصيل الببّغاء، كان عقله غافل عن ما يجري حوله، أفاق مِن تأثير سحر الببّغاء حين عقله أرسل تنبيهًا له وشعر بحركة في محيطه ...
__
وكأنّ هناك أمر ما، تجمد الدم في عروقي، أشعر بشيء ما يقترب منّي مِن الخلف، ابتلعت ريقي، حركت بؤبؤ عيني يمينًا بينما أنا ساكن، لمحت مِن طرف عيناي ظلّ ضخم يكمن ورائي، انتظرت لبرهة أدرك ما الذي يجري، ثمّ ألتفتُ سريعًا وعيناي تراقب الشيء المجهول ...
__
.
واصلنا في المشي حتى تقدمنا كثيرًا، رفعنا أبصارنا إلى السماء عندما وقعت ضجة الأوراق فوقنا، وجدنا صقر يضرب بجناحيه أوراق الشجرة التي تعلو رؤوسنا، حدقنا ببعضنا وسؤال ذاته يراودنا:
- مِن أين جاء؟ هل نحن في قسم الصقور الآن؟!
تسألت مدهوشًا، تنهد هو جي بإرهاق ثمّ أجاب نافيًا:
- لا، لا أعلم كيف وصل إلى هنا، قسم الصقور بعيد مِن هنا.
صمتنا كلانا، اخفضنا رؤوسنا نفكر في المسألة الصقور هذه، سرنا بخفة نلتهم المسافات والظلام بدأ يغطي الميدان بسواده، التفت إلى هو جي السارح:
- الإنارات مغلقة، سيهبط الليل ويعم الظلام في الأرجاء ...
رفع عيناه يتفحص، ردّ بينما انعطف يمينّا:
- نعم، إنّها مغلقة، نقوم بتشغيلها في الليل، سنحاول الوصول إليها.
- إلى أين نتجه؟ هل قسم الحراسة قريب؟
حك جانب حاجبه، أجاب مترددًا:
- في الحقيقة تجاوزنا قسم الحراسة، علينا أن نمضي إلى الأمام، وهناك يوجد طريق سيعود بنا إلى القسم و ...
__
قاطع حديثه صياح كاغامي المصعوق:
- ماذا؟! هل أنت جاد؟ .. وإلى أين نذهب إذًا؟
أشار الحارس له يحاول إخراسه:
- أصمت .. ستجذب الأسد بصياحك!
شعر كاغامي بالغيظ، أشاح عيناه وتمسك بحقيبته ظهره مِن كلا الطرفين يتمالك، اكتفى بالصمت، وقرّر ملاحقة الحارس فلا خيار آخر متاح له. أردف بخفوت بعد لحظات:
- أين برأيك الأسد الآن؟ أخشى أن يظهر لنا الآن فجأةً أو يعود إلى هيكارو.
تنهد عميقًا، أجاب:
- هل تعلم إن الحيوانات المفترسة تشاهدنا مئة مرّة أثناء بحثنا عنها؟
ابتلع ريقه، ردّ حين أدرك معنى جملته:
- هل يعني إنّه يراقبنا الآن؟
رفع كتفيه وقال بعد ذلك بنبرته الصادقة:
- ربما .. في الحقيقة نعم.
رفع عنقه ونظر إليه بتوتر للحظة، التفت إليه الحارس لتقع عينها في عيناه المذعورة:
- ماذا؟ هل أنت خائف؟
هزّ رأسه نافيًا:
- لا .. هذهِ الحقيقة لا مفر منها ...
صمت كلاهما فجأةً، فرد كاغامي ذراعيه يمنع الحارس مِن التقدم، تجمد الاِثنين حين جذبت ضوضاء مسامعهم، تجولت الأنظار تبحث عن مصدر الضوضاء حتى حدّد مصدرها، إنّها تخرج مِن بين الأشجار الشاهقة ...
ملاحظات الكاتب
تأكيد الدعم
التعليقات
أضف تعليقًا