صاح هيكارو مفزوعًا حين لمح طول ما يقف خلفه وما عليه، إرتدّ إلى الخلف سقط أرضًا عندما تعثرت قدميه، زحف لاهثًا، عيناه ترتجف خوفًا وتتفحص ملامح التي أخافتها.
وضع يده على صدره، أخفض رأسه جاهد تنظيم أنفاسه وتهدئة مِن روعه حين أدرك ما يكون، أثناء ذلك تأفف الشخص بالضجر واِنكماش وجهه اِرتسم خلف قناعه، إنّه مهرج يرتدي قناع ضخم ملون يغطي رأسه، وجزء السفلي محاصر بداخل زيّ تنكري يجعله كبير الحجم، بات هيكارو يحاول الاِستيعاب، تجرأ ورفع رأسه لتقع عيناه في جزء الظاهر مِن عيناه مِن الثقبان يلطخ لون الأحمر جلد الذي حول عينيه، أصاب بالهلع مجددًا، أخفض رأسه واِستند بيده على الحاجز لينهض، التصق في الحائط دُون أن يرفع عيناه، يخشى مِن المهرجين، والآن مِن بين كلّ مخاوفه ظهر هذا المهرّج الغريب أمامه، تحدث هيكارو بهدوء:
- ماذا تكون؟ لديّ مخاوف كثيرة مِن المهرجين! لذلك مِن فضلك غادر ...
تقدم المهرّج بضعة خطوات، سمع هيكارو صوت اِحتكاك خطواته حينها حرك يداه أمامه باِضطراب:
- لا .. لا .. توقف، لا تقترب، حين أخاف أفعل أيّ شيء .. ربما أهاجمك أو أقتلك ...
صاح المهرّج بصوته شبه مكتوم باِستياء:
- إخرس! أنا بشري .. أرتدي هذا زيّ التنكري فقط ليمرح الأطفال، لماذا تخشون منّي؟ هل هو تأثير الأفلام التي تضع لمهرّج دور السفاح؟
رفع هيكارو رأسه متعجبًا، حدق فيه بسذاجة ثمّ قال:
- أوه! إنّك تتحدث .. مظهرك مخيف لا علاقة الأفلام بهذا!
اقترب المهرّج منفعلًا، رفع يده مشيرًا إلى نفسه، هتف غاضبًا:
- وما المخيف بي؟ ألعب مع الأطفال، وأتألق بألوان المرحة، أحمل البالونات طوال ساعات العمل، كيف مظهري مخيف؟ وأتحدث بتأكيد! إنّي بشري مثلك ...
قال هذا واِلتفت بجسده غاضبًا، أمسك رأسه الضخم وتوقف هناك يهدأ مِن اِنفعاله، بينما تأمله هيكارو للحظات، لن يدرك ما يجب عليه فعله، اِنتصب بمقامه راقب الأرجاء بالحذر:
- عجبًا!
استجمع قوته، تقدم على مهل نحو المهرّج ثمّ توقف خلفه، حرص على ترك مسافة بينهم، تساءل:
- ماذا تفعل هنا؟
أجاب المهرّج باِمتعاض:
- أختبأ ...
- مِن الأسد؟
استدار المهرّج مصدومًا، تساءل متعجبًا:
- أسد؟ أنا أختبأ مِن الذئب!
- ذئب؟ نحنُ نختبأ مِن الأسد!
- نحنُ؟!
- نعم أنا، وبرفقتي مجموعة مِن الأشخاص.
هتف المهرّج مجددًا بذهول:
- مجموعة؟ أين هم الآن؟
واصل هيكارو في الحديث بينما يراقب تصرفات وردود أفعال المهرّج:
- بعضهم في قسم الأسماك، وبعض الآخر هرب مِن الأسد .. لا أعلم أين هم، وأنا هنا عالقٌ معك.
قال هيكارو ذلك وصمت بدو مدهوشًا مِن وجود الذئب، مرّر أنامله بين خصلات شعره متوترًا، أثناء ذلك لامس المهرّج قناعه غير مصدق، ثمّ تحدث متشككًا:
- هل شاهدت الأسد؟ أم تظنّ إنّ الذئب هو الأسد؟ كما تظنّ إنّي غير بشري؟
ضحك هيكارو بخفة، عاد إليه ليواجهه، قال منزعجًا مِن سخريته:
- هل تسخر منّي يا هذا؟ هل تظنّ إنّي لا أميّز بين الأسد والذئب؟ هناك أسد الجميع يعلم، والذئب لن يشاهده أحدًا سِواك .. ربما هو صديقك الخيالي يا مهرّج ..
- لا أسخر .. أرغب في تأكد فتبدو أحمق .. أنت مَن حاولت أهانتي، وإنّك تواصل في ذلك، صدقني إن لن تعتذر الآن ...
صمت مفكرًا، همس بنبرته التي توحي على الشر يحاول إخافته:
- سأقتلك!
توسعت حدقة عيناي هيكارو، كور قبضته يتمالك، ردّ يكبت اِنفعاله:
- نعم هذا عملك الحقيقي! هل تهددني يا هذا؟ ...
كلاهما يقفان وكأنّهما يتسعدان لمبارزة مع أخذ الحذر مِن خصمه، إرتدّ رأس المهرّج الدائري إلى الوراء حين أطلق ضحكة ساخرة وغريبة في واجهة السماء، ثمّ عاد لصمته بطريقة مخيفة، بعد ذلك تقدم خطوة قائلًا:
- هل أُريك عملي إذًا؟ ...
ملاحظات الكاتب
تأكيد الدعم
التعليقات
أضف تعليقًا