اِمتنع المهرّج عن الهجوم ظل المقعد مرفوعًا في الهواء حين سطع ضوء خافت على وجه شاب الذي يقبض على عصا ويرفعها عاليًا، كان ينوي ضرب المهرّج حين برز خياله غريب الشكل في العتمة، شهق هيكارو غير مصدقًا، ترك ببّغاء ونهض مِن فوق الأرض في حين صاح مسرورًا:
- كاغااامييي !

ابتسم كاغامي بخفة، ارخى ذراعه يتأمل قدوم هيكارو، اندفع هيكارو إليه بكلّ حماسة، ارتمى بين ذراعيه شدّ بقوة على جانبيه معبرًا عن مدى سعادته:
- كنت أبحث عنك، لا أصدق عثرت عليك، هل أنت بخير؟

في حين تفاجأ كاغامي وإرتد للخلف، شعر بعضلاته تنفجر قال ضجرًا أثناء عاطفة هيكارو:
- توقف .. إنّي بخير ومسرور لرؤيتك ..

افلت هيكارو جسده مبتسمًا، كان سيتحدث لكن قاطعه كاغامي:
- كنت عالق على الشجرة .. ماذا حدث بعد ذلك؟

صفق بيداه بحماسة هتف:
- صحيح .. لقد فوت الكثير .. أنظر ..

تراجع إلى الخلف وحمل ببّغاء بين ذراعيه، اتجه نحو كاغامي مسرورًا يطلعه على الببّغاء:
- لقد عثرت على هذا، لقد جلبته برفقتي، أنظر كم هو جميل ..

تأمل كاغامي ببّغاء الذي يستريح بين ذراعيه ثمّ نظر إلى المهرّج الذي يقف ويشاهد بالصمت:
- وماذا عن المهرج؟ إنّني قلقًا بشأنه أكثر ...

التفت هيكارو سريعًا، ظهر عبوس وجه تحت خيوط الضوء، تحرك حتى أصبح بجانب كاغامي قائلًا بالنفور:
- أنا أيضًا قلقٌ بشأنه، مظهره مخيف، أليس كذلك؟

أومأ كاغامي وهمس له:
- نعم، مِن أين جاء؟

- لا أعلم، أمره مريب ...

- ماذا يفعل برفقتك؟ لو كنت مكانك لهربت منه بدلًا مِن الأسد ...


- ماذا؟ إنني هنا أستطيع سماعكم ..


صاح مهرّج ثمّ تقدم نحوهم، توقف أمامهم تحدث بهدوء يذكر هيكارو:
- لقد أنقذتك وساعدتك لتصل إلى صديقك، أنسيت ذلك؟

التفت كاغامي إلى هيكارو متساءلًا:
- صحيح؟

عقد حاجبيه منزعجًا بدأ يداعب ببّغاء بينما أردف:
- صحيح .. لكن لا أثق به ..

- وماذا حدث لذراعك وقميصك؟


فجأة توسعت حدقة عيناه حين تذكر شيء، استدار يحدث كاغامي مندفعًا بحديثه والحارس ظل جالسًا على المقعد يتابع بالصمت:
- أتعلما ماذا حدث؟ لقد لدغتني أفعى حين كنت أحاول النزول مِن فوق الشجرة .. وطاردنا الذئب في قسم الببّغاء، هل تصدق إنّه كان يود القضاء على ببّغائي؟ لقد نجونا منه، وظهر أسد حين كنّا نبحث عنك لكن شخص ما انقذنا، والقردة! لقد هاجمتنا للتّو قردة، وهذا المهرّج لقد هددني بالقتل وكان يرغب في قتل الببّغاء ...

خبط الحارس جبينه ، بينما بقي كاغامي ينصت إليه مذهولًا:
- ماذا؟ حقًّا! لقد تركتك لبعض ساعات فقط وتورطت في كل هذهِ الكوارث! يا لك مِن تعيس ...

تنهد هيكارو في حين استراح على المقعد، قال محبطًا:
- نعم هذا ما حدث معي، فالكوارث هي مِن تلاحقني!

أردف هو جي متساءلًا:
- هل قلت إن الذئب لاحقكم؟

هتف المهرج:

- نعم، وهذا الأحمق لن يهمه سِوى الببّغاء ..

فزع مِن مكانه حين صاح كاغامي:
- هي! لا تلقبه بالأحمق .. وهل هدّدته بالقتل حقًّا؟ يراودني شعور سيء نحوك منذُ البداية ...

نهض هيكارو منفعلًا:
- نعم، لقد هدّدني بالقتل، وترك ببغاء لذئب وأنا مَن أنقذته .. حتى إنّه رفض خلع القناع ..

نظر إليه بريب تساءل كاغامي:
- حقًّا؟ ولماذا ترتدي القناع؟ ألن ترى وجه المهرّج يا هيكارو؟

تحدث هو جي مرهقًا يحاول تهدئة الأمور قبل خروجها عن السيطرة:
- حسنًا .. حسنًا .. توقفا ..


لن ينصت أيّ منهم إليه، تابع هيكارو في الجدال:

- لقد رفض كشف وجه، وكذلك لن يظهر هويته ...


تقدم كاغامي إليه بعد أن اِتّحدَ مع هيكارو:
- إخلع القناع إن كنت ترغب في المجيء معنا ...


أومأ هيكارو:
- نعم صحيح، هيّا إخلع القناع الآن!


تراجع المهرج مرتبكًا، هزّ رأسه نافيًا:
- لا أرغب في ذلك! ومَن أنتم لكي تجبروني على خلعه؟

- إخلع القناع سنثق بك حينها ...

- هيّا، لماذا لا ترغب؟ ما الذي تخبأه؟

اِستدار كاغامي نحو هو جي وخاطبه:
- تحدث إليه، وإلّا لن نشاركه خطتنا.


تنهد هو جي يأسًا، حدق في مهرّج بشكّ، وافق على رأي كاغامي:
- إنّه محق .. لماذا تصر على إرتداؤه؟ لن أشاهدك تعمل هنا مِن قبل، هل بدأت بالعمل هنا اليوم؟

همس هيكارو:
- أوه! ذلك يثير الشكوك أيضًا ...

- أعمل هنا، لكن في جزء الآخر، ما مشكلتكم معي؟ لماذا لا تثقون بي؟

أشار كاغامي على القناع:
- مشكلتنا مع قناعك هذا!

خبط بقدمه على الأرض بالغيظ، ثمّ أجاب:
- حسنًا .. سأخلع القناع وأنهي هذهِ المشكلة!

رفع يداه وقبض على أطراف الدائرية تحت أنظار المترقبة التي تروي فضولها، جرّ القناع عن رأسه حتى كشف عن ملامح وجه وخصلاته الرطبة التي غطت جبينه، رفع أنامله يبعد خصلات عن وجه ليبرز أكثر بينما يستنشق الهواء بالعمق، توسعت حدقة أعين هيكارو وكاغامي، صاح معًا:
- ميزوكي!

تنهد ورفع حاجبيه قائلًا:
- ياه! نعم هذا أنا، كيف حالكم؟ سرّرت برؤيتكم مجددًا ...

نظر جانبًا، أكمل هامسًا:
- لا أظن بأنّي سعيد حقًّا!

نظر في بعضهما في حين قال هو جي متعجبًا:
- هل تعرفانه؟

تبادلا النظرات ثمّ انفجر كلاهم مِن الضحك، تأملهم هو جي بغرابة، أشاح ميزوكي وجهه جانبًا كان يدرك جيدًا هذا ما سيحدث، نطق كاغامي مشيرًا إليه مِن بين تقطع أنفاسه يسخر منه:
- نعرفه حق المعرفة .. هذهِ نهايتك؟

خبط هيكارو المنهار على جانب كتفه:
- صحيح .. هذا هو مصير الأشرار ...

ثمّ سرعان ما تلاشت ضحكته واستقام بوقفته حين تذكر ماضيه، التفت نحوه وحدق فيه بعداوة، صاح هيكارو بينما تقدم بضعة خطوات لكن امتنع حين حاصره كاغامي الذي أدرك ما ينوي فعله:
- اخبرتكم إنّه مجرم! وبلا رحمة! ولآن تأكدت مِن ذلك .. يا لك مِن عديم الرحمة .. سألقنك درسًا ...


- توقف .. توقف يا هيكارو ..

هتف هو جي مِن بين الضوضاء متساءلًا:
-ماذا يحدث؟ لا أفهم شيء!

حاول جرّ جسد هيكارو الغاضب، أكمل عباراته:
- لقد كان متنمر الصف، لقد .. لقد عانيت كثيرًا بسببك قبل مجيء كاغامي .. أنظر إلى نفسك الآن تحولت إلى مهرّج وأضحوكة!

قضم على طرف شفتيه يتمالك منصتًا إلى الاِنتقادات بالصمت، فكر بأنّ هيكارو محق، ويستحق مصيره هذا، أفاق مِن شروده حين دفع كاغامي جسد هيكارو الثائر إلى الخلف وصرخ به:
- هيكارو توقف! لقد قلت لك توقف! دعنا نتحدث الصراخ لا يجيد نفعًا ...


إرتد جسده إلى خلف في حين عيناه الجاحظة تفيض حقدًا تستقر على هيئة ميزوكي، ضحك ميزوكي بخفة وأردف:
- كما أنتم لن يتغير أيّ منكم ...

التفت كاغامي إليه بشراسة وصاح في وجهه:
- أصمت!

ساد الهدوء فجأةً، التقط هيكارو أنفاسه اللاهثة والحزن ظهر في ذبول ملامحه، لامس كاغامي جبينه بالتشتت، انهمرت ذكريات سيئة على كلّ منهم، لن يود كاغامي أن يواجه الماضي أبدًا، كما كان لا يرغب بأنّ يتذكر هيكارو هذا الجزء تحديدًا ... ثوانٍ ورفع ميزوكي عيناه يواجه هيكارو، تقدم برفق وتحدث إليه بهدوء:

- أنا آسف على ما فعلته في السابق .. كنت مراهق في الثانوية آنذاك .. كنت أظنّ بأنّ ما أفعله هو الصواب ويجعل منّي فتى شجاع ...


شدّ على خصلاته يعيدها للخلف، أخذ نفسًا عميقًا، دار كاغامي يردّ على كلمات ميزوكي عندما بقي هيكارو صامتًا:
- سنرى بهذا الشأن لاحقًّا ... الآن علينا أن نركز على الخروج مِن هنا، وفي مسألة القردة ...

حدق في أعين ميزوكي بخفة يسترسل شعورًا مريب إلى قلبه، التفت يعود حيث يقف هيكارو، في حين أردف هو جي:
- نعم، صحيح .. لقد أختبأنا هنا بسبب قردة التي في الخارج، ظهرت مِن بين الأشجار وحاولت ملاحقتنا .. لست أدري لماذا! كيف تحرّرت مِن أقفاصها؟

وضع كاغامي كفه على كتف هيكارو المنحني الذي ملتهي بالببّغاء، يتهرب مِن واقعه المرير والذي فتح جروح ملتئمة مجددًا، تحدث إليه بهدوء يحاول مواساته:
- لا عليك، حين نخرج سنحلّ مسألة الماضي، أعتذر لأنّي صرخت في وجهك ...

دار هيكارو يمنحه الاِهتمام، رفع عيناه إليه وأجاب:
- حسنًا، أوافقك، دعنا مِن مسألة الماضي، علينا أن نحلّ مسألة الحاضر ... هل طاردتكم القردة؟

أومأ في حين قال:
- نعم، وهل حقًّا يوجود ذئب في الخارج؟

- نعم والقردة كذلك ...

نطق هو جي متعجبًا:
- غريب! يبدو إنّ الحيوانات جميعها متحرّرة .. لكن كيف؟

قاطع حديثهم سؤال ميزوكي الذي راوده حين استراح على إحدى مقاعد المكتب وتقع في واجهته عدّة شاشات مطفئة:
- هل تعمل هذهِ الشاشات؟

التفت إليه هو جي، أومأ له بينما تفحص كاغامي وهيكارو المكتب الذي جذب انتباههم للتّو:
- نعم تعمل، نحنا الآن في قسم المراقبة الذي يراقب جزء الأخير من الحديقة ...

عمّ الصمت لبرهة، ثمّ نظر كاغامي في هيكارو حين راودتهم نفس الفكرة، لكن سبقهم ميزوكي وأدار المعقد وشرع في نقر على أزرار التحكم:
- علينا تشغيلها .. كيف تعمل؟ ..

تقدم كاغامي ونقر على زر الشاشة التي في الخلف قائلًا:
- هكذا .. سنرى ماذا يحدث ..

- نعم، وماذا حدث ..

أردف هيكارو بذلك ثمّ انضم إليهم مع هو جي، بدأت الأعين تترقب توهّج الشاشات، ليست سِوى ثوانٍ حتى شاع الضوء ساطع يخترق أبصارهم بعد الظلمة ...

ملاحظات الكاتب

التعليقات

أضف تعليقًا