في إحدى البلدان، بين المروج والشعاب، مجموعة من الخراف ترعى بأمان، يحلم بعضهم أن يكون هذا حالهم طوال العام... 

أكل و نوم ولعب بعيدا عن السياج، ورائحة التبن و الأعلاف. 

 كان الصغيران ليمون ونعناع يعدان الأيام والساعات، لليوم الذي يمرحان به بين الطبيعة بلا قيود أو حدود. 

فبين كل فترة والأخرى يخرجهم الرعاة إلى الطبيعة ومعهم ثلاثة كلاب، 

رهدان، و مرقط، وطراد. وظيفتهم الحراسة.. وإبقاء القطيع متجاورا قدر الإمكان..


وفي إحدى المرات وأثناء عودتهم من المرعى، و من خلف التلال يراقبهم ذئب يكتسيه الرماد، ذا ندبة كبيرة بين عينه، تحكي عن كثير من المعارك والنزاعات، انتظر المغيب ليبدأ الصيد.

اقترب من الخراف، وعندما وصل إليهم أخذ يصدر أصوات خرخرة وعواء، يضرب الأرض بقدمه، يتحرك يمينا و يسارا وكأنه يريد لفت الإنتباه.

ركض الكلاب ليلحقوا به وكم كان نباحهم أسرع منهم، فتدارك الأمر وهرب، استمر يفعل ذلك سبعة ليال، لم يصد بها أي خروف، أو بالأحرى لم يهاجم أبدا. 


منذ تلك الليلة أصبح النباح ودوي الرصاص، أمر طبيعيا لمسمع الخراف، يتساءل ليمون بضجر رفقة نعناع، وقد استلقا على ظهره  وعيناه ترمق سقف الحضيرة الخشبي « إلى متى سيستمر هذا الحال »

أجاب نعناع « لا أعلم ولكن أيستحق الأمر كل هذا العناء، لم الجميع خائف من الذئب؟! »

أجاب سؤاله ضحك أحد الكبار، «من الجيد أن تتساءل بينك وبين نفسك يا بني، فالمعرفة تنبع من التساؤل» 

كان هذا "رواك" يعده الأغلب زعيمهم و قائدهم الذي يرشدهم في السراء والضراء.. 

رغم ذلك ليس الجميع ينظر إليه بتلك الطريقة، فهناك أصوات، وإن كان الأمر بالخفاء لا تحب ما يقرره الكبار، ومن ضمنهم "صهبان" الذي يتجادل باستمرار مع "فينان" ، الذي يؤمن أن كلام من هم أكبر سنا ثمين.. ومع كل الجدالات بينهم إلا أنهم أفضل الأصدقاء.. 


وفي إحدى الليالي خلف السياج، صوت أربك الخراف.

« هش هش يا خراف، ألا تريدون النجاة؟ »

تباينت ردات فعل الخراف، متعجب، وضاحك، و متسائل عن هوية القائل، ابتسم من خلف الظلال ناطقا « هذا أنا أيها المساجين اليائسون، الذئب ذو الندبة»

ارتعد الخراف خوفا، اختبأ كل من ليمون ونعناع خلف رواك، بينما صاح بهم رواك ليهدؤو وهو ينظر إلى رفيقه سندال الذي لم يحرك ساكنا وكأن الأمر لا يهمه. 

رغم محاولات رواك اليائسة إلا أنه لم يستطع إيقاف الفزع الذي تفشى بينهم.. 

أثناء ذلك جلس الذئب بهدوء، يراهم يحومون يصطدم بعضهم ببعض، المكان الذي كان يحميهم، أضحى سجنا لهم. 

التفت إليه ليمون، الكلام الذي كان يسمعه عن الذئب، لم يحدث، فلم يهاجم، ولم يقتل، بل ها هو أمام عينه يجلس هادئا. 

«لماذا لا تفترسنا؟ ». 

« لو كنت أنوي افتراسكم لفعلت ذلك منذ أيام»

قال نعناع مكملا « أيعني أنك فعلا جئت لإنقاذنا، ولكن مما؟ »

ضحك الذئب حتى بان جوف حلقه، « هذا سؤال ذكي منك ياصغيري، نعم جئت لإنقاذكم، من السجن، من الوهم، من حياة العبودية، إنظرو إلى حالكم، ليس لديكم أدنى حقوق» توقف الجميع عن الحراك ينصتون لما يقوله الذئب، وتحول خوفهم إلى انجذاب.

«نعم، حقوق أي مخلوق في هذه الحياة، أنتم لا تتمتعون بأدناها»

اقترب رواك بخطوات ثقيلة وضرب الأرض بقدمه مستنكرا« أي حقوق تقصد، فمنذ القدم ونحن على هذا الحال؟ نعيش هانئي البال، هناك من يحمينا ومن يقدم لنا الطعام، فعن أي عبودية وأي سجن وأي وهم تتحدث، كف عن هذا وانصرف، حتى لا تلقى حتفك هنا.»

نهض الذئب من جلسته، وتنهد، وكأنه يئس من شيء « ما تقوله هراء، فكر لماذا لم أهجم طيلة تلك الأيام، لماذا لم تستطيعوا الهرب، رغم أنكم تقولون أنكم بأمان خلف السياج، ماذا ستفعلون إن هاجمكم وحش بغية الافتراس، وظللتم مسجونين خلف هذا الأمان، أين المفر حينها؟ » 

في تلك اللحظة تعالت أصوات البنادق والكلاب، هنا التفت الذئب إلى الخراف « يبدو أنه لم يعد لدي وقت، ولكن أوصلت مالدي ومع الوقت سيذوب الثلج ويظهر المرج »



بعد تلك الليلة كف الذئب عما كان يفعله، ومرت الأيام و الأسابيع ولم يحدث أي شيء.  


وفي ليلة خجل القمر عن الظهور فيها، وتسيدت النجوم، ونشرت ضوءها في السماء، أفاقت الخراف على صوت النباح، مع صرخات

البشر« إنه ذئب اقتلوه لا تدعوه يهرب ».... يتبع

ملاحظات الكاتب

مالذي سيحصل تاليا؟؟

التعليقات

أضف تعليقًا

Dena with E
04 Jun 2025 16:35

كم احب الاستعارات و تفاصيل الوصف .. في انتظارك

بُهْر محمد
04 Jun 2025 23:35

سعيد بذلك، شكرا لمروركم الكريم