« إنه ذئب اقتلوه لا تدعوه يهرب »....
تساءل الخراف بينهم، أهو الذئب ذو الندبة مجددا؟
وفي وسط هذه الجلبة، صوت خرخرة من فوقهم، بدا لهم كنذير شؤم، ذئب أكبر حجما من ذا الندبة، يقف فوق السياج الذي يحبسهم، تقاطر لعابه على بعض الخراف التي وقفت تحته، وهو يقول «أهلا بكم يا قطع اللحم المتحركة، يجب أن تفخرو لأن أحدكم سيصبح وجبة عشاء لي »
انتشر الذعر بينهم كالنار في الهشيم، تسمر ليمون ونعناع خوفا« لقد أتى لقد لحق بنا.. »..
قبل أيام وبعد فترة من حديث ذا الندية، أُخرج الخراف إلى المرعى، أثناء ذلك تملك الفضول الصغيرين، يسأل كل منهما الآخر،« ماذا بعد هذه البقعة؟ ماذا يوجد تاليا؟ »
التفت ليمون بحماس يؤرجح رأسه بجنون، ثم توقف ليقول، وقد لمعت عيناه« ما رأيك أن نكتشف بأنفسنا؟ »
اجابه نعناع وقد فهم مقصده سريعا « أجننت، هذا ضرب من الخيال، يوجد وحوش في الخارج ستلتهمنا فور رؤيتنا »
نفخ ليمون خده، حتى كادت عيناه تختفيان، « لن نعلم حتى نرى بأنفسنا، هذا الذئب سمعنا عنه الكثير ولم نرى أيا مما قيل لنا »
اقتنع نعناع رغم أن الخوف ما زال مسيطر عليه إلا أنه لم يشأ أن يترك صديقه يفعل ذلك وحده..أثناء ذلك أذن تسمع لهما باهتمام، يبتسم صاحبها كصياد وجد فريسته بعد عناء..
في زاوية أخرى من المرعى، نقاش حاد احتدم بين صهبان وفينان، يحاول كل منهما الدفاع عن رأيه مهما كان.
كان صهبان الأكثر حدة، امتزجت كلماته لصديقه بألوان الغضب والعتاب، فما سمعه من ذا الندبة قبل أيام أشعل بداخله نارا انطفأت منذ زمن، يحاجج بها من عاش معه تلك اللحظات..
« ألا تذكر عندما تهنا صغارا، أنسيت لذة ذلك المنظر الخلاب؟ حين اختبأت الشمس خلف الجبال، هربا من السحب التي تلاحقها لتستقي من نورها المعطاء، فتعكس لوحة براقة، كمرج مفروش بالأزهار.. »
اجابه فينان وعينه يملؤها شوق وحنين، وكأن كلامه طرق بابا أُقفل بإحكام،«سأكذب لو قلت أني لا أتذكر، أو شعر بشيء، سأكذب لو قلت أني لا أريد رؤية ذلك المشهد مرة أخرى برفقتك، ولكن ليس كل شيء نحلم به، يتماشى حقيقة ما نعيشه وإن بدا ممكنا! »
أخذ صهبان يدور حول صاحبه غاضبا وهو يقول « أظن أن عدوى رواك بدأت تنتقل إليك.. »
رمقه فينان بنظرة يائس« وأظن أنك تنقم على الكبار أكثر من أي وقت مضى »
استمرا هكذا لا أحد يريد التنازل، أو يقبل كلام الآخر..
حتى قاطعهما سندال، الذي وكأنه لم يهتم لما يقولانه« أعتذر على مقاطعتكما أيها اليافعان، ولكن أرأيتم ليمون ونعناع، رواك يبحث عنهما منذ مدة ولكنه لم يجدهما ؟ .. »
أجابا بعدم معرفتهما، حينها غادر بصمت، وأثناء تجوله بالمكان لمح عدت أمور أثارت استغرابه، حتى استوقفه الكلب رَهدان« ما بك تبدو شاردا على غير عادتك؟ »
قال سندال « لا شيء، ولكن أين رفيقاك مرقط وطراد فإني لا ألمحهما حول المرعى »
رد عليه رهدان متسائلا « لا أعلم ربما مع أحد الرعاة، ولكن لم تسأل »
« أعهدت البشر يتركون بابا مشرعا أو سياجا محطما يكفي لخروج حمل صغير »..
أثناء حديثهما، يضع ليمون ونعناع أقدامهما على أرض مختلفة عما عهداه، يسيران بحذر يقول أحدهما للآخر، « لقد كان الحظ حليفا لنا »
وفجأة من حيث لا يحتسبان، يظهر أمامهما ذئب كبير الحجم، لونه مزيج بين الرمادي والأسود..
حاولا الهرب، ولكنه يلحق بهما في كل مرة، كان الأمر أشبه بلعبة مطاردة بالنسبة له.. بقي هكذا حتى تمكن منهما التعب، حينها اقترب.. « أحسنتما الفرار، ولكن اللعبة انتهت »
انقض، ولكن مخالبا ظهرت أمام وجهه جعلته يرجع للخلف تفاديا لأي ضرر قد يصيبه..
ابتسم حينها ليمون ونعناع فرحا، بينما قال الذئب غاضبا« يبدو أنكما لن تجعلاني أستمتع بوجبتي، ولكن مالذي يستطيع هجين حقير و حمار وحشي فعله »
تطاير الشرر من عينهما و بانت أنيابهما غضبا..
حينها قال مرقط « وقاحتك وحدها تكفي لقتلك، لا عجب انك وحيد.. »
وأضاف طراد « أعتذر ولكن الأمر ليس بيدي، على عكس لسانك السليط. »
هجم طراد من اليمين، و مرقط من اليسار، بينما حاول الذئب مراوغتهم، اتجه مسرعا إلى طراد بعدما لاحظ أنه أبطأ من رفيقه، واضعا الآخر خلفه، وفور شعوره باقترابه، توقف فجأة، ثم قفز يمينا، ليخل بذلك توازنهما، ومن ثم لوح بمخلبه باتجاه مرقط مصيبا له بعينه اليمنى، وأثناء ذلك اصوات نباح و رصاص تقترب من بعيد، حينها رمقهم بنظرة وهو ينسحب
« لقد نجوتم من أنيابي، ولكن سأعود، لم أدع فريسة وضعت عيني عليها قط ....
وها هما ليمون ونعناع يريانه ولعابه يتقاطر من فمه
في المرة الماضية كان أمامها سبيل للهرب، أما الآن
فحياتهما مقيدة بداخل السياج...
ملاحظات الكاتب
تأكيد الدعم
التعليقات
أضف تعليقًا