« أتقصد أنك لم قتله، إذا من؟ »
الكثير من الأسئلة تتوافد إلى عقله، كلها لا تملك إجابة واضحة..
وبين كل هذا لحظة غريبة تمر أمام عينيه، في اليوم الذي كان سندال يبحث فيه عن الصغيرين ليمون ونعناع، يتذكر ذلك السؤال الذي لم يجد له جوابا «.. أعهدت البشر يتركون بابا مشرعا أو سياجا محطما يكفي لخروج حمل صغير.. »
ركض رهدان مسرعا نحو المرعى، وما يدور في ذهنه « إن كان استنتاج صحيحا فهذه كارثة »
أثناء ذلك كان سندال يجلس برفقة ليمون، يستمع إلى ما حدث معه، لم يعهده صامتا هكذا من قبل.. فمن بعد الحادثة قل حماسه و حركته..
« ليمون ما لي أراك لا تلعب؟ »
لم يجب..
« ألا تزال حزينا لفقد نعناع؟ »
حينها قال ليمون والدموع تطرق جفنه، لتنهمر كسيل يجرف معه كل معاناته « لقد كنت السبب، أنا السبب، أنا من قتل نعناع وصهبان، لو لو لم أفكر بالخروج، لو استمعت لكلام نعناع..
كان يجب أن أكون من يموت، أنا من خرج، أنا من أقنع نعناع، كان خائفا، لم يوافق، أنا من أقنعته.. لو لم أخرج لما مات رواك أيضا، ولما حزن فينان هكذا أنا السبب في كل هذا، أنا السبب »
بكى ليمون، وانهمرت دموعه وسط دهشت سندال الذي لم يستطع حينها سوى احتواء ذلك الشعور، هذا الجسم الصغير، كان يحبس الكثير من الهموم.. أخفى حزنه تحت رداء الهدوء، وعبوسه بابتسامة الطموح، ولكنه انهار عند أول سؤال..
أخذه سندال بقربه، هدأ من روعه« اهدأ ليمون، أخبرني ماذا جرى؟ »
قص ليمون عليه ما جرى، من الوقت الذي قابلا فيه الذئب جبر أول مرة حتى تدخل مرقط وطراد..
قاطعه سندال حينها وقد تذكر السؤال الذي طرحه على رهدان في ذلك الوقت«ءأنتم من حطم السياج؟ »
أجابه ليمون بعفوية « لقد وجدناه محطما»
«ومتى كان ذلك؟ »أصبح سندال يطرح العديد من الأسئلة، وكأنه يريد الوصول لشيء ما..
« في اليوم الذي خرجنا به »
« لا أقصد هذا، أقصد هل وجدتم السياج محطما قبل أن تفكروا بالخروج، أم بعد؟ »
صفن ليمون حينها، أغمض عينه، بقوة يحاول التذكر « ربما بعد، فلا أذكر رؤيته محطما قبل ذلك »
اقترب سندال من ليمون وضع عينه أمام عينه، وهو يقول « ليمون ركز جيدا، هل تتذكر أي شخص كان بالقرب منكم حينها؟ تذكر »
أغمض ليمون عينيه يحاول التذكر، وفي لحظة فتحها، ليقول وقد سبقه صوت رهدان مناديا « طراد »
هنا يصطدم سندال بالواقع، الذي يرجو أن يكون مخطئا، فقبل لحظات، َبعدما اجتمع الخراف بقيادة فينان، وبعد موت رواك، قرروا الخروج والهروب من هنا، والذي ذهب لإعادتهم كان طراد..
اقترب رهدان من سندال، يلهث تعبا « أين طراد؟ »
ليصدم بالآتي «طراد ليس هنا لقد ذهب ليعيد بقية الخراف أو لنقل أن مسعاه قد تحقق.. »
في مكان قريب من وكر الذئاب، يقود الخراف الذئب ذو الندبة وطراد، بعدما التقى بهم خارج السياج، وقد سلمو أمرهم له، فهو المنقذ.. وهو الذي أنار عقولهم نحو الحقيقة..
ملاحظات الكاتب
تأكيد الدعم
التعليقات
أضف تعليقًا