يسأله فينان،«أيها الذئب الشهم إلى أين المسير، متى سنصل إلى وجهتنا؟ »
ابتسم آزر« ليس ببعيد لقد اقتربنا »
وبعد دقائق نطق آزر «وصلنا »
كان المكان عبارة منطقة تحيطها المرتفعات من كل الجهات لها مدخل واحد تقريبا.
فور وصولهم، لمحوا العديد من الذئاب اصطفوا أمامهم مشكلين شيئا يشبه الممر..
وأيضا يرونهم فوق المرتفعات كالجماهير، وعند أول خطوة ارتفع صوت العواء..
أصيب الخراف بالرعب، التفت إليهم آزر لا تقلقوا « إنها طريقتنا بالترحيب بضيوفنا »
تقدموا للأمام، فرحين، لا يعلمون ما هو المصير، فجأة أخذ آزر يعدو يتسلق مرتفعا بسيط ليصل إلى قمة، أمامه أخطل الذي أومأ إليه بابتسامة..
حينها التفت إلى الجموع التي لا زال عوائهم يملأ المكان، ضرب بقدمه، ثم رفعها، ليصمت الجميع..
« أيا إخوتى إني وعدت، وها أنا أوفيت بوعدي، لقد قاسينا الكثير »
لمس بمخالبه الندبة التي بين عينيه وأكمل « ورسم الدهر بجسمنا الجروح، لا زلت أتذكر ذلك اليوم حينما خرجت للصيد رفقة والدي لأول مرة، بسبب ضعفي حينها، اضطر أبي لحمايتي من قرون الثور تلك مما أدى لموته ولإصابتي هذه.. »
نظر إلى الخراف وأكمل «يا إخوتى آن لهذا أن ينتهي، آن لنا أن نحظى بطعام سهل، لا نفقد حياتنا لأجله.. »
تكلم فينان حينها، « مالذي تقصده بالطعام، ألم تأت لإنقاذنا؟ »
تعالت الضحكات من حولهم أنياب كثيرة تحيط بهم..
أثناء ذلك لمح الخراف طراد، وهو يمشي إلى حيث آزر وهو يبتسم ويضحك..
قال فينان حينها بأمل «طراد أنت معنا إفعل شيئا »
رمقه طراد بنظرة كلها خبث ولسانه يتدلا من فمه.. « يا لك من أحمق كنت معهم منذ البداية.. »
أثناء ذلك ووسط هذه الضحكات صوت رصاصة أردت بأحد الذئاب..
التفت آزر حوله يبحث عن مصدر الصوت، ليرى أخطل وقد تسمر مكانه وهو يقول « لقد أتو لقد أتى الوحوش »
اقترب البشر شيئا فشيء لم يكونو بعدد الذئاب، ولكنهم كانو يريدون إبادته فقد ذاقوا ذرعا بهم..
لم يهرب الذئاب، يتقدم منهم اثنان لتشتيت البشري، ثم ينقض عليه آخر من الخلف يموت بعضهم في سبيل إنجاح الأمر..
يقتل ثلاثة من الذئاب يقتل واحد من البشر، استمر الأمر هكذا، طلب أخطل من آزر الانسحاب ولكنه رفض..
وأثناء هجومه يصيبه أحد البشر بطلقة، ولكنه لا يعطيها اهتماما، يقف آزر يرى الكثير من إخوته وقد هلكوا، الأطفال كذلك خائفون« صيد سهل إذا، يبدو أن ما قاله أخطل صحيح البشر لا يرحمون »
تقدم بخطوات ثقيلة نحو مرتفعه، تعالا عواؤه وكأنه يودع صحبه، في إشارة أخيرة منه،«انسحبوا اتبعوا أخطل.. »
في مكان آخر أثناء الهجوم الذي شنه البشر استطاع، طراد الهرب بطريقة ما ولكنه صادف بطريقه كلا من رهدان وجبر..
ليقولا له « أهلا بك أيها الخائن » « لم أخطئ حينما أسميتك حقيرا أيها الهجين »
لم يعطياه فرصة للحديث، هجما عليه ركض يمينا و يسارا محاولا الفرار، فليس لديه فرصة للفوز، ليسأله رهدان«لماذا قتلت مرقط؟ »
ليجيبه ببرود «لقد فضوليا أكثر مما ينبغي فضوله هو الذي قتله»
بعد الكثير من التشابك والعراك بينهم يستطيعون هزيمة طراد وإخضاعه، يترجاهم بأن يفلتوه ويتركوه يذهب، ولكن أبو ذلك حتى قضو عليه.
بعد ذلك يفترق كل من رهدان وجبر..
في المرعي ينتظر سندال و ليمون عودة الخراف، الخوف والقلق يتملكهما، أثناء ذلك يلمحان غبارا من بعيد وبياضا يقترب شيئا فشيء، التفت سندال إلى ليمون مهما رأيت، ومهما فقدنا، أنت لم تخطئ الفضول الذي اعتراك لم يكن خطا، شغفك و حيوتك لیست خطا، ارجو ان تفهم هذا، ولا تلك نفسك بعد الآن مثل هذه الأمور على الكبار تحملها أعتذر أني لم أنتبه للأمر منذ البداية..
وبعد مرور أيام يقف أخطل في المكان الذي اعتلى فيه عواء آزر الأخير، يقول له يبدو أن للقصة التي أخبرتك بها تتمة لم تقل لنا، تتمة لم نلحظها، بعد سقوط، لم تخف نيران البشر و هجماتهم بل زادت وكأنهم يريدون مسحنا والقضاء علينا، وصلنا لحالة من اليأس، كنا تساقط الواحد تلو الآخر كأوراق الشجر... حتى سمعنا صوت طلق عشوائي في السماء، كان مختلفا كان يتكرر لم يكن يتوقف، بل استمر لمدة مع صراخ صاحبه الذي لم نع ما يقول حتى هذا النار توقفوا » كان يقول « توقفوا »
وقف أمام بني جنسه، ليحمي صغارنا، فعل ما عجزنا عنه لا أعلم، هل لأنه يمكنه التعامل معهم، لأنه يفهمه، أم لأنه يملك سلاحا مثلهم استطاع مجابتهم، أم لأنه أقوى، أم هذا ما فرضه عليه قلبه..
لك أن تصدق أنه قال بعدها « لا يمكننا العبث أكثر من هذا لقد نلنا مرادنا، وأي طلقة من أحدكم ليعلم أنه لن يطلق التي بعدها » توقفو رغم أن بعضهم اعترض، إلا أنهم امتثلو لأمره، لم يجرؤ أي منهم على كسر كلمته وكانهم موقنون انه سينفذ كلمته لا محالة...
بالمناسبة عاد جبر ويبدو أنه تغير بعض الشيء..
لقد أخطأ جدي عندما روى لي تلك الحكاية ليس كل البشر وحوش هناك منهم وإلم يكونو كثر، إلا أنهم يتسمون بالطيب.
النهاية..
ملاحظات الكاتب
أرجو أنكم استمتعتم بقراءة القصة، نلقاكم في قصص قادمة بإذن الله.
تأكيد الدعم
التعليقات
أضف تعليقًا
أحسنت بهر , قصة خفيفة مليئة بالتفاصيل الغريب اني تعاطفت مع ازر بعض الشيء لما تلاشت فرحته بالصيد الوفير والسهل نسيبا مع انه خبيث وكاذب
رفع البلاغ
شكرا هذا من طيب ذوقكم. لا ألومكم في ذلك، فله أسبابه التي دفعته لذلك..ربما لهذا تعاطفتم معه.
رفع البلاغ