19 أكتوبر 2026

الضوء تحت الموج

0 كلمة • 1~ دقيقة للقراءة • فصل 1 / 1

في الليلة التي انطفأت فيها منارة الميناء، كانت ليان وحدها في غرفة الرصد. لم يكن العطل جديداً، لكن هذه المرة انطفأت معها كل أضواء الساحل، ثم ظهر في شاشة السونار نبض أخضر يأتي من عمق لم تصل إليه أي غواصة. ثلاث ومضات، صمت، ثم ثلاث أخرى؛ كأن أحداً يطرق باباً من الجهة الأخرى للبحر.

أيقظت ليان جدها مراد، حارس المنارة السابق. نظر إلى الرسم، وشحب وجهه. قال إن الإشارة تشبه إيقاعاً كان يسمعه في طفولته تحت أرضية المنارة، قبل أن تُغلق الغرفة السفلية بعد عاصفة ابتلعت سفينة أبحاث كاملة. لم يصدقه أحد آنذاك، حتى مراد نفسه أقنع قلبه أنها حكاية قديمة.

نزلا معاً عبر درج ضيق تفوح منه رائحة الملح. خلف باب صدئ وجدا مقبضاً دائرياً محفوراً عليه رمز موجة يتوسطها نجمان. ما إن أدارت ليان المقبض حتى اهتز الجدار، وانفتح ممر زجاجي يهبط إلى قاع البحر. في نهايته أضاءت قبة واسعة، وخلف زجاجها لم تكن هناك أسماك فقط، بل نوافذ وممرات ومدينة صغيرة تنام تحت الماء.

على لوحة الباب ظهرت جملة قصيرة: «المحطة تستيقظ عند عودة الضوء». عندها فهمت ليان أن المنارة لم تكن تشير للسفن، بل كانت تحفظ طريقاً إلى المحطة. وقبل أن تخطو إلى الممر، عاد النبض الأخضر من أعماق البحر، أقرب هذه المرة. ثم ظهر على الشاشة اسمها الكامل، وتوقفت الإشارة.

نهاية الفصل
تعليقات (0)
1~ دقيقة للقراءة • 0% مكتمل

ملاحظات الكاتب