في أحد الأيام، دخل سائح إلى حانة صغيرة في مرتفعات اسكتلندا. جلس بهدوء وطلب كوبًا من البيرة. لم يكن في المكان سوى الساقي ورجل مسنّ يشرب بصمت. بعد فترة، التفت الرجل العجوز إلى السائح وبدأ يحكي:

"هل ترى هذا البار؟ بنيته بيديّ العاريتين، قطعة خشب تلو الأخرى. ولكنه لا أحد يلقبني بماكجريجور صانع البار.

وهناك، ذلك الجدار الحجري؟ جمعت كل حجر بنفسي، في المطر والبرد، ولكن لا أحد يلقبني بماكجريجور بناء الجدران.

وذاك الرصيف على البحيرة؟ بنيته بكل تفاصيله، ولكن لا أحد يلقبني بماكجريجور باني الارصفة.

ولكن في يوم من الأيام، بالخطاء كسرت صنبور المياه في الساحة العامة، وانزلق رئيس البلدية أمام الجميع وغمرت المياه السوق بأكمله. ومنذ ذلك الحين، لم يُعرف عني سوى أنني 'ماكجريجور مُغرق السوق' — وكأن كل ما بنيته لا يساوي شيئًا!"

هذه القصة الطريفة تلخص درسًا بالغ الأهمية: نحن نُعرف أحيانًا بأكثر لحظاتنا إحراجًا، لا بأعظم إنجازاتنا. وهنا تكمن قوة القصة الجيدة — قدرتها على شد الانتباه، وإثارة المشاعر، وترك انطباع لا يُنسى.

لماذا نحب القصص؟

 

القصص تؤكد من نحن. هي مرآتنا. نحن لا نحب القصص فقط لأننا نبحث عن الترفيه، بل لأننا نبحث عن المعنى، والاتصال، والمشاعر. عن طريق القصص يمكن اخبار الاخرين في ازمان مختلفة وفي اماكن بعيدة وربما في ثقافات مختلفة عما تشعر وعما تحب وعما تعاني و كيف تغلبت على معاناتك .

عندما نسمع عرضًا تقديميًا مملًا، يتفاعل جزءان فقط من دماغنا. لكن عندما نسمع قصة؟ ينشط الدماغ بالكامل تقريبًا، كما لو أننا نعيش الحدث بأنفسنا! يقول أوري حسون، الأستاذ المشارك في علم النفس بجامعة برينستون، في إحدى أوراقه البحثية: "عندما نروي قصصًا كان لها تأثير كبير في حياتنا، يمكننا أن ننقل الشعور الذي اختبرناه إلى أشخاص آخرين أيضًا".

 

ليس هذا فقط، حتى تستطيع ان ترى وتسمع وتشعر بقوة السرد القصصي , هذا اقتباس من كلام مؤلف تصدرت مولفاته قائمة 100 للنيويورك تايمز  الروائي  هاروكي موراكامي عن جده:

"عندما كنت صغيرًا، كنت أحب الاستماع إلى جدي وهو يروي لي القصص. لم أكن أعلم ما إذا كانت قصصه حقيقية، أم مختلقة، أم مزيجًا من الاثنين معًا، ولم يكن لدي أي وسيلة لمعرفة ذلك – وفي الحقيقة، لم يكن هذا يهمني.

استمتعت بها كما يستمتع أي طفل، دون أن أطرح أي سؤال. فقد كان جدي يمتلك موهبة في سرد القصص أثّرت في قلبي. بغض النظر عن نوع القصة، كان ينجح دائمًا في جعلها مميزة. صوته، توقيته، ووتيرته كانت كلها خالية من العيوب.

بفضل ذلك، كنت أنسى الواقع الذي يحيط بي، ولو للحظة واحدة. مثل سبورة تم مسحها بقطعة قماش مبللة، كانت قصصه تمحو همومي، وتمسح الذكريات غير السارة. في تلك المرحلة من حياتي، كان هذا النوع من النسيان هو ما أرغب فيه أكثر من أي شيء آخر." القصة الجيدة تجعلك تنسى همومك وتصل صوتك.

 

هل عرفت القصص لما عليك ان تكتب قصة جيدة .

 

 

كيف تكتب قصة عظيمة؟

وضع المخرج والكاتب أندرو ستانتون  منتج ومخرج أفلام (Finding Nemo, Wall-E, Toy story)  مبدأ بسيط: "اجعلني أهتم".

وكأن جعلك الناس تهتم سهلا لكن لتطبيق ذلك، قدّم نظامه الخاص في الكتابة: S.E.E.U

  • S:stcik to a central theme   
    • التزم بموضوع مركزي. ما هي الفكرة الكبرى؟
    • مايكل كورليوني في فيلم "العراب" من بداية الفلم لنهايته هدفه  هو إرضاء والده. استهلك حياته بأكملها، سعيا نحو ذلك ،وكانت واضحة طوال الفيلم. مهما كان موضوعك وأساسه العاطفي، تأكد من أنه يسود طوال القصة. وهذا ما يبقي الناس منخرطين ويساعدهم على التوافق مع عالمك العاطفي.

 

  • E: Evoke wonder
    •  أطلق العجب. هل هناك لحظة تجعل القارئ يندهش؟
    • تتذكرون اول مره تابعتم فيها " قلعة هاول المتحركة"او " سبيرتد اوي" من استديوهات جيبيلي. تتذكر ذاك الشعور الذي لايسمح لك برف عينيك ولاتتذكر انك تتنفس وتشعر ان بقشعريرة دافئة تسري في ذراعيك ، هذا هو العجب . وهو اجمل هدية ممكن ان يهديها فنان لجمهورة. تلك الفكرة التي لا يمكنك ان تجادل فيها.
    • يرتبط العجب بقوة بالموضوعات التي لا نختبرها عادة في حياتنا اليومية، أو بالمواقف التي تغازل فكرة الاستثنائي والتي يصعب تحقيقها. عندما تريد أن تضيف بعض الإثارة إلى قصتك، حاول أن تفكر في الأحداث التي تجاوز فيها البطل توقعات محيطه وأنجز شيئًا جميلًا وغير عادي.
    • في فيلم سبيرتد اوي كان موضوع القصة ما اذا كانت "تشيهيرو " او "سين" الفتاة الضائعة ستستعيد والديها من عالم الأرواح ام لا، وكان العجيب انها ثارت على بلاط الساحرة "يوبابا" بدل ان تخدمها. في "قلعة هاول المتحركة" كان موضوع القصة كيف ان صوفي هاتر  تحاول رفع لعنة الساحرة والعجيب هنا انها أكتشفت جزء جديد من شخصيتها شجاع ومبادر  في رحلتها للبحث عن هاول بندراجون.

 

  • E: Embrace change
    • احتضن التغيير. هل تتطور الشخصية؟
    • اذا اكلت نفس طعام على وجبات متتالية ، فانك ستشعر بالممل. اذا فاجأتك والدتك بوجبتك المفضلة اليس ذلك افضل يوم في العالم. نفس الشيء للقصص اذا استمرت بدون تغييرات فانها ستكون ممله. واذا كانت مخلوطة بما يمكن ان يوثر على حساباتك وتوقعاتك لنهاية القصة هذا ما يجعلها افضل قصة في العالم. الجمهور مجبول على الترقب والتحليل وحل الالغاز وتوقع النهايات ،اترك مساحة للاستنتاج. نحن نحب التفكير. نحن نحب أن "نكتشف" بأنفسنا..
  • U: Use personal experience
    • استخدم تجاربك. هل هناك شيء حقيقي عشته يمكن أن تنقله.
    • كلما كانت قصتك نابعة من تجربة حقيقية، كلما أصبحت أكثر تأثيرًا. نحن لا نحب القصص المصطنعة، بل نحب الحقيقة التي نجد فيها أنفسنا والتي نستطيع ان نعيشها.

 

في الأخير، العالم مبني على القصص من الأديان إلى الشركات، الجميع يسوّق لأفكاره عبر القصص.

فإذا لم تكتب قصتك بنفسك، فسوف يكتبها الآخرون لك.

 

🎥 مصدر الإلهام: لمزيد من التعمق في فن سرد القصص، يمكنك مشاهدة هذا الفيديو:

The Art of Storytelling: The Mechanics of a Great Story

The clues to a great story | Andrew Stanton | TED

This is your brain on communication | Uri Hasson