أحيانًا، وبينما تنظر إلى أعمالك، تشعر بأن كل ما أنجزته كان صدفة. تتساءل في أعماقك: هل أنا فعلًا فنان؟ هل أستحق الثناء الذي أتلقاه؟ وهل يعرف الآخرون أنني لا أمتلك كل تلك الثقة التي أبدو عليها؟
إن كنت مررت بهذه المشاعر، فأنت لست وحدك. ما تشعر به له اسم معروف: "متلازمة المحتال". وهي حالة نفسية شائعة تصيب المبدعين بشكل خاص، وتجعلهم يشككون في أنفسهم رغم نجاحاتهم الواضحة.
ما هي متلازمة المحتال؟
هي شعور داخلي بأنك لا تستحق ما حققته، وأنك وصلت إلى ما وصلت إليه بالحظ أو الظروف، وليس بسبب قدراتك الحقيقية. يرافقها خوف دائم من أن "ينكشف أمرك"، وأن يعرف الناس في النهاية أنك لا تستحق التقدير.
الفنانون، والرسامون، والكتاب، هم من أكثر من يعانون منها، لأن أعمالهم غالبًا ما تكون امتدادًا لذواتهم، ولأن الفن ذاته لا يحكمه معيار واحد يمكن الاستناد إليه بثقة.
لماذا نشعر بأننا لسنا كفوئين؟
لأننا نُقارن. نُقارن أنفسنا بمن هم أكثر خبرة، أو من تبدو أعمالهم "أنضج" أو أكثر إتقانًا. نرى صور النجاح المكتملة للآخرين، ولا نرى فوضى محاولاتهم أو عدد المرات التي أخطأوا فيها. ننسى أننا نقف في منتصف طريق، بينما نقارن أنفسنا بنهاية طريق غيرنا.
لأننا نخلط بين التواضع والشك. نخاف من الغرور، فنتجنب الاعتراف بأننا جيدون، ولو قليلاً.
ولأننا نحمل في داخلنا ذاك الصوت الناقد، الذي يُقلل من أي إنجاز، ويُضخّم أي خطأ.
كيف نتعامل مع هذا الشعور؟
أول خطوة: أن نسميه. أن نقول: "نعم، أنا أمر الآن بشعور المحتال". فقط أن تعترف بذلك، يُخرجك من العزلة، ويمنحك بداية للتعافي.
وثانيًا: أن تتذكر أنك لست وحدك. كثير من الفنانين الكبار، حتى العالميين، كتبوا وتحدثوا عن هذا الشعور. النجاح لا يُلغيه، بل أحيانًا يُضخّمه.
وثالثًا: احتفظ بأدلة نجاحك. اجمع في مجلد صغير كل التعليقات الجميلة التي وصلتك، كل الأعمال التي أنجزتها، حتى تلك التي لم ترَ النور. عد إليها عندما يتضخم الشك بداخلك.
ورابعًا: مارس الفن دون انتظار التقدير. لأن الفن الحقيقي لا يُقاس بالإعجابات فقط، بل بصدقك مع نفسك، وبقدرتك على الاستمرار رغم الشك.
الفن مساحة للضعف قبل أن يكون مساحة للبراعة
ربما نحتاج أن نعيد تعريف ما يعنيه أن تكون "فنانًا جيدًا". ليس من يُتقن التفاصيل وحده، بل من يُعبر بصدق. من يخطئ ويتعلم. من يعرض شيئًا ناقصًا، ويقبل أنه في طور التشكّل.
لذلك، عندما تشعر أنك لست كفؤًا، لا تصدق كل ما يخبرك به عقلك. ذكر نفسك أن الشك لا يعني الفشل، بل يعني أنك تهتم.
أنك تريد أن يكون عملك أفضل.
أنك لازلت تسير في الطريق.
وأن هذا وحده، كافٍ جدًا.